فالذين يلحدون في آيات الله يلقون في النار، والذين لا يلحدون يأتون يوم القيامة أمنين.
قال تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُم) لأنه بعد هذا البيان أعملوا ما شئتم أمر للتهديد وليس للإباحة لأن الإنسان ليس مباحًا له أن يفعل ما يشاء ولكنه بعد ما بين قال أعمل ما شئت، مثل ما تقول للطفل أنت إذا فعلت كذا عاقبتك، وإذا فعلت كذا أعطيتك كذا ثم تقول له بعد ذلك أعمل ما تريد كأنك تتوعده إذا خالف أمرك.
قال المؤلف (فطريقهم تتضمن أثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات: أثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل)
قوله أثبات بلا تشبيه يعني سنثبت مثلًا لله وحيها،، لكن لا يشبه أي مخلوق.
وقوله تنزيه بلا تعطيل يعني تنزيه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق به.لكنهم لا يعطلون ما وصف به نفسه، خلافًا للذين يثبتون مع التشبيه وهم المشبهة، والذين ينزهون مع التعطيل وهم المعطلة.
مثل المعطل يقول: الله ليس له يد ولا وجه وغير ذلك ويقول لأننا ننزه الله عن هذه الأشياء، ولكن أهل السنة والجماعة يقولون نحن ننزه الله عن النقائص والعيوب، لكننا لا نعطل أسماء الله وصفاته كما قال تعالى ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .
ففي قوله ليس كمثله شيء رد للتشبيه والتمثيل، وقوله (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد للأحاد والتعطيل.
إذًا الآية تضمنت الرد على طائفتين من المثبتة وهم المشبهة في قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
والثاني المعطلة في قوله (( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
قال المؤلف رحمه الله مبينًا قاعدة مهمة جدًا[والله سبحانه: بعث رسله (بإثبات مفصل ونفي مجمل)
(بعث رسله) يعني أرسلهم [بإثبات مفصل] والتفصيل ضد الإجمال يعني مبين، وكذلك متعدد الصفات / (ومنفي مجمل) أي غير مفصل.