شيخ الإسلام يقول يمكن أن نجعل ما يتقابلان تقابل العدم والملكة من باب النقيضين الذي هو تقابل السلب والإيجاب لأن تقابل السلب والإيجاب يعنى النفي والإثبات بالاتفاق أنهما من باب تقابل المتناقضين فالشيء إما موجود أو غير موجود كذلك أما سميع أو أصم فالجدار أن كان لا يصح أن نصفه بأنه أصم وهو في الحقيقة لابد أن يتصف بأحدهما فإن أردت بالسمع الذي هو سمع الإنسان هذا غير ممكن لأنه لا شعور له
وأن أردت بالسمع الذي هو عام فإن الله يقول {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا }
هل تحدث بما لا تسمع وهي تشهد بما يحدث عليها إذن فهي تسمع ما يقال عليها وتشهد به وتبصر ما يفعل عليها وتشهد به
فأما تقابل السمع والصمم فتقابل العدم والملكة ومع ذلك أن يجعلهما تقابل السلب والإيجاب بالنسبة للخلاقين يقول شيخ الإسلام يمكن أن نجعلهما من باب المتضادين ولكنها نوع منه وسبق أن الخلافين هي الذين يجتمعان ويرتفعان لكنها ليس بواحد مثل قيام الإنسان وكونه أبيض فالبياض غير القيام يمكن أن يجتمعان ويمكن أن يرتفعان
يسمونه الخلافان والمتضايفان .. بقولون هما ما لا يعقل أحدهما بدون الأخر مثل إذا قلت الصبح قبل المساء هذا متضايفان لأني قلت قبل المساء .. علم أنه صحيح ..وإذا هذا ولد فلان فالولد لا يعقل إلا بإضافة الأب له فمجرد إثبات الولد لابد أن يكون له أبًا وهذا حسب العادة .. لا حسب العقل وإلا فالله قد خلق آدم من غير أب وأم وخلق عيسى من غير أب