الصفحة 29 من 377

[وقال تعالى {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} ] الأنداد جمع ند وهو النظير ومعنى وأنتم تعلمون أي تعلمون أنه لاند له لأن من يخالف معلومة أقبح ممن يقول عن جهل فأنتم كيف تجعلون لله أندادًا في العبادة وأنتم تعلمون أن الله تعالى لاند له لأنك لو سألتهم من خلق السموات والأرض لقالوا الله.

[وقال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه] ، ومن الناس وتسمى من للتبعيض، الأنداد هنا للمحبة ومن أحب شيئًا طاعة، إذًا هم مكبون هذه الأنداد ويطيعونها لأنهم يعبدونها لكن يقول تعالى (َالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه) فالمؤمنون أشد حبًا لله من هؤلاء لله، لأن هؤلاء يحبون الله لكن يحبون الأصنام أيضًا لحب الله إذًا فمحبة الله عندهم مشروكه، أما المؤمنون فمحبتهم خالصة لله غير مشروكة، وقيل أن المعنى للآية أن الذين آمنوا أشد حبًا لله من هؤلاء الأنداد وهم لأنهم يحبون الله عن رهبة ورغبة وهؤلاء يحبون أندادهم عن رغبة ورهبة.

[وقال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}

فالشركاء هم الجن ولهذا الجن تعتبر عطف بيان لشركاء لأنها بينت هؤلاء الشركاء، وخلقهم الجملة هذه الآية حالية على تقدير قد أي وقد خلقهم أي الجن فإذا كان الجن مخلوقين فكيف يصبح أن يكونوا شركاء لله، وقوله (وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) خرقوا معطوف على جعلوا يعني وكذلك أيضًا خرقوا لله بنين وبنات بغير علم، وخرقوا مثل خلقوا بل هي أشد والمعنى اختلفوا وقالوا كذبًا، فكلمة خرق أشد من كلمة خلق حتى على اللسان فاللام خفيفة في خلق ولكن الراء شديدة في خرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت