قال المؤلف: (فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل كما قال تعالى {فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} .
من التشبيه والتمثيل كما قال تعالى {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] .
قال أهل اللغة: هل تعلم له سميا أي نظيرًا يستحق مثل أسمه، ويقال مساميًا يساميه، وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس (هل تعلم له سميا) مثيلًا وشبيهًا.
قوله:فأثبتوا لله الصفات يحتمل المراد بذلك يعود إلى سلف الأمة وأئمتها أو يعود على الرسل لأنه قال سابقًا (بعث رسله) يعني أثبت الرسل لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، وقوله (هل تعلم له سميا) يعتبر مجمل.
[وقال تعالى {لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد} ، فهذا فيه مجمل وفيه مفصل، فالمجمل قوله تعالى (ولم يكن له كفوا أحد) والمفصل قوله تعالى (لم يلد ولم يولد) وقد يسأل سائل لماذا عين هنا؟ فنقول لأنه وصف بإن ولد وهم النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله وكذلك اليهود قالوا عزير ابن الله، وكذلك المشركون قالوا الملائكة بنات الله.
فبذلك يكون قد وصفه من عبادة من تعدى حدوده بأن له ولد فرد عليهم سبحانه وتعالى بقوله لم يلد ولم يولد، وأتى بلم يولد لتمام المقابلة لأنه قد يقال لم يلد لكن هل ولد هو؟
وقد يكون هذا ردًا على الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد أنسب لنا ربك، فقال ولم يولد أي ليس له قبيلة ينتسب إليها سبحانه وتعالى لأنه الخالق.
وقوله تعالى (لم يكن له كفوًا أحد) هذا مجمل.