فالحاصل أن كل شيء لابد من وجود أسبابه وانتفاء موانعه
[وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ"الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ"فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ مِنْ تَمَامِ التَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ نِظَامُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ تَمَّ تَوْحِيدُهُ وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَضَ تَوْحِيدَهُ ]
وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيمَانِ بِالشَّرْعِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ كَمَا بَعَثَ اللَّهُ بِذَلِكَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ وَالْإِنْسَانُ مُضْطَرٌّ إلَى شَرْعٍ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَرَكَةٍ يَجْلِبُ بِهَا مَنْفَعَتَهُ ، وَحَرَكَةٍ يَدْفَعُ بِهَا مَضَرَّتَهُ ؛ وَالشَّرْعُ هُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَنْفَعُهُ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي تَضُرُّهُ وَهُوَ عَدْلُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ، وَنُورُهُ بَيْنَ عِبَادِهِ ؛ فَلَا يُمْكِنُ لِلْآدَمِيِّينَ أَنْ يَعِيشُوا بِلَا شَرْعٍ يُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ مَا يَفْعَلُونَهُ وَيَتْرُكُونَهُ ]
هنا من أمه إلا ولها شرع وهذا الشرع إما أن يكون شرعًا منزلًا أو شرعًا مبدلًا أو شرعًا موالًا فالمسلمين شريعتهم منزلة من عند الله وأهل التأويل والبدع شرعهم موأول وأهل الإنحراف شرعهم مبدل استبدلوا شريعة الله بغيرها أي لا يمكن لأمة إلا وتمشي على نظام إما نظام من عند الله وهو الشرع المنزل أو نظام من عندها من عند الأمة وهو الشرع المبدل أو محرف ومبدل فالشيوعيين عندهم أنظمة يمشون عليها والرأسماليون عندهم أنظمة يمشون عليها ولكن النظام الذي يقوم به صلاح الخلق على الإطلاق هو نظام الله سبحانه وتعالى وشرعه لأنه نظام من علم بأحوال الخلق وما ينفعهم وما يضرهم وهو أرحم بالخلق من أنفسهم قال تعالى