فهرس الكتاب
المؤلف فرق بين الثاني والثالث لأن الأول عاقبته أحسن من الثاني ـ لأن الأول عنده عباده وتقوى لكن عنده جزع وعجز، والثاني أحسن حالًا وليس أحسن عاقبه، والذي أحسن حالًا الذي عنده استعانه وصبر يكون عنده من الجلد والصبر ما ليس عند الأول، لكن عنده ضعف في دينه وقلة فعل لللأوامر وعدم أجتناب النواهي، ولذلك تكون عاقبته أفضل من عاقبة الأول، فالفرق بينهما من حيث العاقبة والحاضر، فأحسنهما حالًا الثاني الذي عندع استعانة وصبر لكن الأول احسن عاقبة.
فمثلًا شخص عنده إقدام وقوة في الحرب لكن ليس عنده العبادة التامة.
فهو من حيث الحال أحسن من العاجز الضعيف لكن عنده قوة في الطاعة (وهو الضعيف) ولكنه أحسن مآلًا.
[وَشَرُّ الْأَقْسَامِ مَنْ لَا يَعْبُدُهُ وَلَا يَسْتَعِينُهُ؛ فَهُوَ لَا يَشْهَدُ أَنَّ عِلْمَهُ لِلَّهِ وَلَا أَنَّهُ بِاَللَّهِ فَالْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ - مِنْ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْقَدَرَ - هُمْ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَبْرِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ الشَّرْعِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالصُّوفِيَّةُ هُمْ فِي الْقَدَرِ وَمُشَاهَدَةِ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ: خَيْرٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَلَكِنْ فِيهِمْ مَنْ فِيهِ نَوْعُ بِدَعٍ مَعَ إعْرَاضٍ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ حَتَّى يَجْعَلُوا الْغَايَةَ هِيَ مُشَاهَدَةُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْفَنَاءِ فِي ذَلِكَ وَيَصِيرُونَ أَيْضًا مُعْتَزِلِينَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَسُنَّتِهِمْ فَهُمْ مُعْتَزِلَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ يَكُونُ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنْ الْبِدْعَةِ شَرًّا مِنْ بِدْعَةِ أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلَةِ وَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ نَشَأَتْ مِنْ الْبَصْرَةِ]