فهرس الكتاب
المعتزلة في تعظيم الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من الجبرية، درجة ذلك أن المعتزلة) القدرية) يرون أن الإنسان يفعل بإختياره، وإذا كان يفعل بإختياره فإنه يلحقه اللوم إذا أنعل مالا ينبغي ويدرك الثواب إذا فعل ما ينبغي، والإنسان الذي يشعر أن الثواب والعقاب على حسب فعله لابد أن يكون قائمًا بالأوامر تاركًا للنواهي فهو معظم لها لأنه يعرف أنه ملام على المعصية ومثاب على الطاعة، وأما الجبرية فيقولون أن الإنسان مجبر على عمله فلا يلام على مكرره ولا يحمد على محبوب فعلى هذا إذا شعر الإنسان أنه لا لوم عليه بالمعصية وأنه لا مدح له بالطاعة فإنه لا يعظم الأمر والنهي لأنه لا يمه يقول: أن العاصي والمطيع سواء كل منها ل أختيار له في مراده وفعله فلا يستحق هذا اللوم ولا هذا المدح ولهذا لا يعظمون الأمر والنهي لأنهم يرون أن الإنسان مجبور على عمله.
ويقول في الصوفيه أنهم في القدر خير من المعتزلة لكن فيهم من البدع وذلك لأن المعتزلة يرون أن الإنسان مستقل في عمله فلا يستعين
بالله ولا يتوكل عليه لأنه يرى نفسه مستغنى عن ربه، لكن الصوفيه لا يرون ربهم كذلك، يرون أن الإنسان محتاج إلى ربه تبارك وتعالى إلا إنهم يخطئون في المبالغة في مشاهدة الربوبية فقد سبق معرفة أن الواحد منهم يفنى بمشهوده عن شهوده وبمعبوده عن عبادته.