الصفحة 70 من 377

لكن علم الله ليس كمثل علم المخلوق، بل أن علوم المخلوقين تختلف اختلافا ظاهرًا عن علم الله، وإذا كان كذلك فإنه لا يلزم من أتفاق المخلوق مع الخالق في الاسم أن يتفقان في الحقيقة.

والغرض من هذا الكلام الطويل تفصيل إبطال قول الذين قالوا أن إثبات الصفة لله عز وجل يلزم منه التشبيه والمماثلة والمؤلف يريد أن يقرر بإذن هذا الأمر خطير جدًا، ولا يظن أنه أمر سهل لأنه عقيدة، فعندما تعتقد بأن لك ربًا لا يسمع ولا يبصر ولا يقول ولا يفعل، فأين الرب؟؟؟ فمعناه ليس هناك ربًا.

ولهذا إبراهيم علية الصلاة والسلام قال لأبية (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) (مريم:42) ،

أولئك الفلاسفة والطوائف الثلاث الذين ذكرهم المؤلف يقولون إنهم يعبدون من لا يسمع ولا يبصر ولا يقول شيء، وهذا كفر.

الحاصل: الذي خلصنا منه في هذا الدرس هو أننا فهمنا أمورًا ثلاثة:

1)... أن كل حادث لابد له من محدث، وكل ممكن لابد له من واجب،/ والدليل على ذلك قولة تعالى") أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) (الطور:35) فإن هذا استدلال بالحوادث على وجود الخالق."

2)... أن اشتراك شيئين في معنى من المعاني إنما يشتركان في المعنى المطلق المجرد عن الإضافة والتخصيص.

3)... أن الله سمى نفسه بأسماء وصفات بأسماء وللمخلوقين نظير هذه الأسماء ولا يلزم من اتفاقهما في المعنى الكلي المطلق أن يتفقان في هذا المعنى عند الإضافة والتخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت