معنى المطلق أي الذي لم يضف إلى أحد ومجرد عن الإضافة والتخصيص عندما نقول الحي ولكن لا نضيف أسمه إلى شيء معين فإن هذا مطلق لكن ليس له وجود في الخارج، يعني عندما تقول الحي أو الكريم أو القدير مثلًا وأنت لا تقصد به شيئًا معينًا فمعنى ذلك أنه ليس له وجود في الخارج وإنما تفرض حيًا ليس له وجود، فلا يمكن أن يوجد أسم مطلق غير مقيد باسم أحد إلا في الذهن فقط، فإذا وجد في الخارج فإنه لابد أن يتميز ويكون بحسب الإضافة والتخصيص هذه بحوث منطقية ليست صعبة وكما قال شيخ الإسلام عن المنطق يقول فيه (أنه لا يستنفع في البليد ولا يحتاج إليه الذكي)
والمؤلف قال هكذا لأجل أن يبين لهؤلاء الذين يقولون: إذًا أثبتنا لله صفة لزم أن يكون مشابهًا لغيرة لأن القدر المشترك موجود في هذا وهذا.
عندما نقول الحي القدر المشترك إنما يفرضه الذهن فقط ما فيه شيء مطلق لكن عندما تضيف وتقول الحي هو الله عز وجل، أو الحي وهو الإنسان فإنك تعرف الفرق.
وقولة (ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركا بين المسميين وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق،) إضافة إلى قولة
(ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق، للخالق في شيء من خصائصه، سبحانه وتعالى،)
يعني كذلك الصفات كالعلم مثلًا فالعلم موجود في الإنسان وموجود في الله جل وعلا، والقدر المشترك من العلم يتفق فيه هذا وهذا وهو المعنى الكلي المطلق لكن هذا المعنى الكلي المطلق ليس له وجود في الخارج، إنما وجوه في الذهن، نفرض كأن علمًا اشتركت فيه جميع العالمين ولكن فرض في الذهن فقط والحقيقة أن في الخارج لأبد أن يتميز كل علم عن الآخر.
عندما نقول الله تعالى عليم والإنسان عنده علم (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: من الآية 76) .