(فقد سمى الله نفسه حياُ فقال(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم) (البقرة: من الآية 255) وسمى بعض عباده حيا فقال (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) (الأنعام: من الآية 95) .
وليس هذا الحي مثل هذا الحي لأن قولة الحي أسم لله مختص به وقولة يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) أسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركا بين المسميين يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق).
(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ) لا يلزم من اتفاقهما في الاسم أن يتفقان في الحقيقة وحياة الخالق يختص به وحياة المخلوق يختص به، فهذا الحي الذي يخرجه الله ليس مثل الله، حتى الإنسان نفسه وأن أتفق الناس في الإنسانية فإنسانية كل شخص تختص به وتختلف عن الآخر.
فبعض الناس يكون إنسانًا ويستعمل إنسانيته فيما يليق به وبعض الناس يكون إنسانًا ولكنه حيوان، وقولة (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص) مثلًا كلمة الحي ولو قلت مائة مرة أنما يتفقان ويكون معناهما إذا جردا عن الإضافة والتخصيص أي لم نضيف الحي إلى الله ولا إلى الإنسان، فإذا لم تضف إلى أحد صار متفقان لكن عند الإضافة والتخصيص يختلف بحسب ما يضاف إليه ولهذا قال المؤلف (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص، ولكن ليس للمطق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركا بين المسميين)