سطرًا واحدًا موصول الحروف كلها غير متفرق [1] .
ثم فصلوا الكلمات بعضها عن بعض في عصر النبوة، ولكن الحروف بقيت خالية من نقط الإعجام التي تميز الحروف المتشابهة بعضها عن بعض، كما كانت خلوًا أيضًا من علامات الشكل التي تميز الحركات والسكون. وذلك إنما كان لفصاحة القوم الغريزية وفطانتهم الفطرية.
فلما اتسعت الدائرة، أحس أهل الرأي منهم بوجوب العمل على إصلاح أول. فوضعوا علامات الشكل نقطا بمداد أحمر فوق الحرف أو تحته أو على شماله. ثم رأوا بعد ذلك كثرة التصحيف، فوضعوا هذه النقط -مفردة أو مثناة أو مثلثة- فوق حروف وتحت حروف أخرى. ثم بدا لهم بعد ذلك أنه لا يتيسر لكل
(1) ـ راجع صفحة 6 من الجزء الثاني من صبح الأعشى بدار الكتب الخديوية، المنقول بالفتوغرافية عن النسخة الأصلية المحفوظة بخزانة الكتب بجامعة أكسفورد من أعمال انجلترا. واعتبر ما هو جار إلى الآن عند الألمانيين، وهم من أرقى الأمم في الحضارة، فإنهم يصلون حروف كلمتين فثلاثة فأكثر بعضها ببعض ويكونون كلمة واحدة منها جميعًا.
التي اصطلح الناس على تسميتها بدواء 606 لعدم إمكان Dioxidiomidoarsenobenzol مثال ذلك لفظة النطق بتلك الكلمات المجموعة مع بعضها.
ولا يزال لذلك أثر قليل عند أبناء العرب إلى اليوم، فمن محاجاة الأطفال ومعاياتهم في المكاتب والمدارس الابتدائية تحدي بعضهم البعض بقراءة هاتين المجموعتين. (سنستنسبنينتسبسبتشعرها) و (حججحجححجحجتين)
أما اللغة الفصحى ففيها بقية ضئيلة من هذا القبيل. غير أن الأمر لا يتعدى الكلمتين أو الحرفين فقط، كما هو معلوم في باب الإدغام وغيره من علم الرسم والإملاء.