فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 49

إنسان وجود مدادين عند الكتابة، فضلا عما هنالك من ضياع الوقت، وإمكان تطرق الخلط، فعدلوا عن الشكل بطريق النقط، فوضعوا علامات الشكل المستعملة الآن. فكان إصلاحًا ثالًثا.

ثم جاء الطور الرابع -طور الكمال- فوضعوا علامات خطية مختزلة من بعض الحروف أو من بعض الكلمات، للدلالة على مواضع الوقف بأنواعه، وعلى مواقع الفصل، وعلى مكان الانتهاء، أي حيث يحسن السكوت التام. وأطلقوا على هذا الاصطلاح الراقي اسم: (( الوقف والابتداء ) ). فوضع القوم للوقف الاختياري حروًفا ونقطا وخطوطا يمتاز بها السكون والإشمام والروم والتضعيف، كما وضعوا علامات لفظية وخطية لكلٍ من أنواعه الأربعة (الاستثباتي والإنكاري والتذكري والترنمي) . وكذلك نص أئمة المسلمين على تنويع الصوت في الكلام: تحذيرًا وتبشيرًا الخ. ونص سيبويه على أن العربي، لحرصه على بيان الحركة في آخر كل كلمة سأله عنها، كان يعقبها بلفظة (يا فتى) . وبهذه الوسيلة كان سيبويه يستدل على أن الكلمة مصروفة ومجراة أم لا. إذ لو وقف الأعرابي عليها بالسكون وهي غير منصوبة وكانت مجراة، لم يكن في وسع إمام النحاة أن يعلم إن كانت تلك الكلمة مجراة أم لا.

غير أن معاشر الكاتبين بالعربية لم يراعوا ذلك الاصطلاح النافع، مراعاة تامة، اللهم إلا في كتابة المصحف الشريف دون سواه. وكأنهم ضنوا بالوقت، وتطلبوا الإسراع والتعجيل في سائر أنواع الكتابة، فأهملوا هذه العلامات. ولكن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت