فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 49

ولقد طالما فكر الغيورون على اللغة العربية، العاملون على تسهيل تناولها، في تلافي هذا الخلل الفاضح، وتدارك هذا النقض الواضح، خصوصًا بعد امتزاج الأمم بعضها ببعض، وشيوع اللغات الأجنبية في بلادنا؛ فرأوا أن الوقت قد حان لإدخال نظام جديد في كتابتنا الحالية، -مطبوعة أو مخطوطة-تسهيلا لتناول العلوم، وضًنا بالوقت الثمين أن يضيع هدرًا بين تردد النظر وبين اشتغال الذهن في تفهم عبارات كان من أيسر الأمور إدراك معانيها، لو كانت تقاسيمها وأجزاؤها مفصولة أو موصولة بعلامات تبين أغراضها وتوضح مراميها.

فشرعوا يستعملون في مطبوعاتهم ومخطوطاتهم الرموز الخاصة بالإفرنج، ولكن على غير أصول مقررة أو قواعد ثابتة، فنشأ عن ذلك كثير من الخلط والارتباك؛ لأنهم لم يتمشوا في هذا العمل على وتيرة واحدة معروفة عند جميع القارئين على السواء. ولذلك لم يأت مسعاهم بالفائدة التامة التي توخوها، وإن كان لهم فضل كبير في الشعور بوجوب هذا الإصلاح، والعمل على الوصول إليه بقوتهم الذاتية

الفردية، لا تجمعهم رابطة يرجعون إليها أو قاعدة يعتمد الناس عليها. بقيت الحال على هذا المنوال في ديار مصر، وهي الملاذ الأخير للغة العرب، والموئل الكبير لعلومهم وآدابهم. وأما البلاد العربية الأخرى، فالأمر فيها أشد وأنكى.

حتى إذا أشرقت علينا أنوار هذا العصر العباسي المجيد أخذت اللغة في الانتعاش، خصوصًا عند ما أقرت الحكومة الخديوية المصرية إحياء الآداب العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت