فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 423

وكل هذه الأنواع هي أسماء موضوعة للدلالة على مسمياتها ولا يتعلق لنا بها غرض في هذا الكتاب، إلّا في أحد أنواع المضاف، وهو ما سمي بالآباء والأمهات، والبنين والبنات، والأذواء والذوات.

فصل

أصل أسماء الأعلام

أصل أسماء الأعلام أن تكون لمن يعقل لأنهم الذين يخبر عنهم ويخاطبون.

/ ثم إنهم أطلقوها على غير العقلاء من الحيوان والجماد مجازا واتساعا، فسمّوا ما يقتنونه أو يألفونه من خيل وإبل وغنم وكلاب وغير ذلك، بأعلام تنزلت عندهم منزلة أعلام العقلاء، نحو: أعوج، ولاحق، وضمران. وتعدّوا ذلك إلى ما لا يقتنى ولا يؤلف، فسمّوه بأعلام فرّقوا بها بين كل جنس نحو: أسامة، وأبي الحارث، وثعالة، وأبي الحصين. ثم تعدّوا الذوات إلى المعاني فأجروها مجرى الأعيان نحو: شعوب، وأم قشعم، وكيسان.

وإنما كثر الاتساع في هذه الأسامي بقدر ملابستهم لها، وكثرة ذكرهم إياها، وإخبارهم عنها في ما يقتنى ولا يقتنى، كالفرس والبعير والكلب، حيث كانت الغالبة على أموالهم وكالأسد والثعلب والضّبع والذئب فإن لها عندهم آثارا يكثر بها إخبارهم عنها، فكثرت لذلك أسماؤها وكناها وأسماء أجناسها.

ولأنهم بإقامتهم في البوادي قد يشاهدون من حيوانها سباعها وأحناشها وهوامّها وطيرها، أشياء غريبة، وليس لها عندهم اسم موضوع، فيسمونه بأسماء أو كنى يشتقونها من خلقتها أو فعلها أو بعض ما يشبهها، كما قيل للخليل عليه السلام: أبو الأضياف، وللبرغوث: أبو طامر وابن طامر، والطمور: الوثوب.

فجرى لها مجرى الأعلام والألقاب على ما تراه مفصلا في مواضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت