عاش أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني [1] في بيئة ثقافية راقية. فهو يعود إلى بني الأثير، الذين صنعوا مجد جزيرة ابن عمر الثقافي في القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر للميلاد.
ولد أبو السعادات في جزيرة ابن عمر، من أعمال الموصل، ونشأ بها، ثم انتقل إلى الموصل، مركز المنطقة السياسي والثقافي. وهناك سمع من يحيى بن سعدون القرطبي، وخطيب الموصل وقرأ النحو على أبي محمد سعيد بن الدهان، وأبي الحرم مكي الضرير. وفي طريقه إلى الحج سمع ببغداد من ابن كليب.
وتشير المصادر إلى أن أبا السعادات كان فاضلا مرموقا، ويلجأ إليه عند المشورة. كما تذكر هذه المصادر مصنفاته:
«جامع الأصول» ، و «النهاية في غريب الحديث والأثر» ، و «الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف» ، تفسيري الثعلبي والزمخشري، و «المصطفى من
(1) ترجم له الذهبي في تاريخ الاسلام (وفيات 610601هـ) ، والسبكي في طبقات الشافعية 5/ 154153، والمنذري في تكملة لوفيات النقلة 3/ 310308، وابن خلكان في وفيات الأعيان 6/ 143141، وأبو شامة في الذيل على الروضتين: 68، والسيوطي في بغية الوعاة، 2/ 274273، وكشف الظنون 2/ 1656، وإيضاح المكنون 2/ 468، وأعلام الزركلي 5/ 468، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي 1/ 439.