بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله المنزّه عن الآباء والأمهات، المقدّس عن البنين والبنات، الممتنع بنور جلاله عن إدراك الحواس وإحاطة الجهات، المتعالي بعظمة كماله عن حدوث المبادي ويقين النهايات، غافر الذنب، وقابل التوب، ذي الطول، رفيع الدرجات، الذي يجزي الحسنة بعشرة أمثالها، ويعفو عن السيئات.
وأحمده حمدا، يحل قائله أشرف المراتب وأقصى الغايات، ويوليه ألطف المواهب وأكمل الصلات، وأشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله، شهادة تنقل شاهدها من ذلّ المعاصي إلى عزّ الطاعات، ويعيضه صفو الجلال عن كدر الشبهات، وأصلّي على نبيّه المختار صلاة توضح لقائلها سبل الهدى من الضلالات، وتفيؤه ظلال السلامة والنجاة، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرين والطيبين والطيبات.
أما بعد، فإن العلماء في سالف الدهر وآنفه ما زالوا مختلفي الأغراض في ما ألّفوه، متبايني المقاصد في ما صنفوه من أنواع العلوم، على كثرتها، وفنون المعارف على سعتها، لا يكاد يحتوي أغراضهم حدّ، ولا يجمع أفرادها عدّ، لكثرة المطالب الباعثة عليها، وسعة المباغي الداعية إليها. وما أحد حاول تصنيف كتاب إلّا وقد خصّه بوصف يغلب على ظنه أنه لم يسبق إليه، وإنه لظنّ يخطىء ولا يكاد يصيب. ومع هذا، فإن دواعي التأليف لا تنقطع، والهمم فيه دائما لا تمتنع.
ولقد وقفت بعض الأيام في بعض كتب العربية على تمثيل أسماء مثّل بها مصنّفة، وفي جملتها «أم رباح» ولم يقيّد لها لفظا ولا بناء، ولا ذكر لها مسمى،
فاشتبه أمرها، فتطلّبتها في ما حضرني من كتب العربية لغة فلم أجدها، وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا. فمن قائل: إنها براء مكسورة وتاء من فوقها نقطتان وجيم، ومن قائل إنها براء مكسورة وياء تحتها نقطتان وحاء، جمع ريح. ومن قائل: إنها براء مفتوحة وباء تحتها نقطة وحاء وهو الصحيح. ثم جهل مسمّاها فمن قائل: إنها الشمس وعزاه إلى بعض علماء الزمان. ومن قائل: إنها الريح.