أخذت دراسة العلاقة بين اللغة والمجتمع تحتل مكانها بين أبحاث المعاصرين، حتى بدا أن هذه العلاقة لم تعد تخص اللغويين وحسب، بل إنا نجد من يطالب برفع أيديهم عن هذه الأبحاث، مشبها إياهم بالقادة العسكريين الذي يتلقون أوامرهم من القيادة السياسية [1] .
ونظرا لطبيعة العلاقة المعقدة بين اللغة والمجتمع، فإن نظرة الباحثين إليها، سوف تختلف باختلاف مواقعهم وأغراض دراساتهم. فيرى البعض في اللغة أنها أحد وجهي الفكر، معتبرا أن القومية هي الوجه الآخر ويحدد اللغة بأنها الوسيلة التي بها يمكن تحليل أية فكرة أو صورة ذهنية إلى أجزائها وخصائصها، والتي بها يتأتى إعادة تركيب هذه الصورة، ومن ثم يمكن للّغة ممارسة وظيفتها في أن تجعل للمعارف والأفكار قيما اجتماعية، وفي مساعدة الفرد على تكييف سلوكه وضبطه، كي يناسب تقاليد المجتمع وسلوكه [2] .
ويرى البعض الآخر وجود عدة أساليب لغوية يمكن اللجوء إليها في التعبير عن العلاقة الدائمة بين اللغة والمجتمع. ومن ذلك وجود أساليب للتعبير عن الألفة والعواطف، أو عن الجنس والمكانة الاجتماعية، أو ما يتعلق منها بالمقدسات والمحرمات، أو بالخرافات والأساطير، أو بالحياة والموت [3] .
ولعل من أهداف «المرصّع» إعادة الاتصال بالمصنفات العربية السابقة التي قاربت هذه المعالجات. فقد وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي (170100هـ)
(1) أحمد أبو زيد، الفكر واللغة، مجلة عالم الفكر، م 2، ع 1، 1971، الكويت.
(2) عبد الله العلايلي، مقدمة لقاموس «الصحاح» ، دار الحضارة العربية، بيروت.
(3) نايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة (249201) ، سلسلة عالم المعرفة رقم 9، 1978، الكويت.