على أن هذا الموقف كان من اللغويين. وإذا ما عدنا إلى ما قررناه من تطور علاقة اللغة بالمجتمع، فيجب علينا البحث عن خلفيات هذا التطور الاجتماعية والتاريخية. ودليلنا في هذا البحث علم تبناه العرب وتمكنوا منه وهو «علم الأنساب» . فقد كان الاهتمام بالنسب مهما لدى الجاهليين، فهو المرآة التي تظهر فيها نقاوة دم الفرد ومدى ارتباطه بالقبيلة.
وتعتبر الولادة، الحدث الأكثر دلالة في تحديد بنى التفكير، وفهم العالم كله عند البدوي. فمنها يتم تحديد الصلات بين الناس، والأهداف الخفية لكل نشاط حيوي للقبيلة، بل وكل النشاط الإنساني. وبذا يمكن تفسير الوعي الاجتماعي للإنسان في المجتمع القبلي.
وتمتع حادث الولادة بالجلالة والتقدير اللازمين، فطال كل المشاركين فيه.
وإذ كان الرجال البائدين بهذا العمل، فإن الاحترام يطال الأجداد الأوائل، ومن ثم ينسحب على الأجداد الآخرين، ثم على الفئات الأخرى المتقدمة بالسن، من الآباء والأعمام والأجداد.
وتتألف علاقات النسب العربية من: النسب عن طريق الولادة، ثم القرابة من الدرجة الثانية أو الثالثة، من الأعمام والأخوال، وأبناء وبنات العم والعمة والخال والخالة، ثم علاقات المصاهرة والولاء والحلف.
وتكونت مصطلحات النسب من الجذر «رحم» و «ولد» و «ابن» . ولعلّ الكلمات المشتقة من الجذر الأول «رحم» هي الأقدم تاريخيا، وهي ذات أصل أمومي (الأنثى) ، وتعني البطن وعرى النسب، والقريب «ذو الرحم» . وهي رابطة الدم
قال الأعشى: (1)