فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 423

فاستعملوها أكثر منه فقالوا: ويل أمه، ولا أمّ له، وهوت أمه، وثكلته أمه، ولأمه الهبل، ويا ابن أمّ. ولم يكادوا يستعملون الأب في هذا وأشباهه إلّا نادرا. فلهذا الاتساع كانت كنى غير الأناسي بالأمهات أكثر من كناها بالآباء.

ثم إنهم اتسعوا في الابن والبنت أكثر من اتساعهم في الأم حتى قالوا للقصيدة من الشعر: هي ابنة ليلتها، وفلان ابن بطنه وابن فرجه، إذا كان همّه فيهما. وابن يومه، أي لا يفكر في غده.

وقالوا: هؤلاء أبناء فارس والروم، وأبناء مكة وخراسان، ولم يستعملوا هذا في الآباء والأمهات.

فصل

التوسع في استعمال بعض الأسماء

لم يقصروا هذا التوسع على هذه الأسماء خاصة، بل أجروه في غيرها فقالوا لمن صاحب شيئا أو عاناه أو رافقه أو لازمه أو أكثر من استعماله: هو أخوه وأخته، ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [5] ، وقوله، صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم» [6] ، وقول الشاعر [7] :

أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها ... وليس بولّاج الخوالف أعزلا

وقول أبي الأسود / الدؤلي [8] في الخمر والزبيب [9] :

فإلّا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمّه بلبانها [10]

(5) سورة الحجرات، الآية: 10.

(6) الحديث أخرجه السيوطي في الجامع الصغير.

(7) البيت ورد في شرح ابن عقيل: 2: 79.

(8) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي (69هـ / 688م) أخباره في:(وفيات الأعيان 1:

240 -وصبح الأعشى 3: 161والأعلام للزركلي 3: 236).

(9) في طبعة بغداد: (والنبيذ) .

(10) لم يرد البيت المطبوع من ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت