الأدعية والأذكار»، و «مسند الشافعي» ، و «البديع في شرح فصول ابن الدهان» في النحو والفروق، و «شرح غريب الطوال» ، و «المختار في مناقب الأبرار» ، وهو مختصر من كتاب «الأبرار ومحاسن الأخيار» لابن خميس، وله «ديوان رسائل» ، وكتابنا هذا، «المرصّع» الذي يذكره البعض باسم «الأذواء والذوات» .
توفي أبو السعادات، بعد أن أصيب بمرض مزمن، أبطل يديه ورجليه، فكان يحمل بمحفة، بعد أن عجز عن الكتابة. وبعد إصابته بالمرض، أنشأ رباطا في قرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه.
وكانت جزيرة ابن عمر في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، تعاني من تجاذب القوى السياسية والعسكرية، حيث كانت تتصارع القوى الرئيسة الثلاث: الزنكية والأيوبية والصليبية. وقد اكتسبت المدينة أهميتها من موقعها على نهر دجلة وقربها من الموصل، مما سهل لها القيام بدور تجاري مهم مع الموصل وأرمينيا. ومثل هذا الموقع وتلك الأهمية، لا بد أنهما سوف يحملان لها الكثير من المتاعب في ظل قوى متصارعة.
وقد تمكن بنو الأثير في أن يحصلوا على مكانة مرموقة لدى الحكام الزنكيين أو الأيوبيين، أو لدى الخلافة العباسية في بغداد.
فقد كان عز الدين علي (630555هـ) صاحب «الكامل في التاريخ» و «الباهر في تاريخ أتابكة الموصل» أثيرا لدى الزنكيين، الذين ظل على ولائه لهم، حتى لنجد ذلك في ميله عن صلاح الدين وتحميله مسؤولية العلاقات المتوترة التي ظهرت في تلك الأيام. هذا فيما نرى أخاه الوزير ضياء الدين (توفي 637هـ) صاحب «المثل السائر» و «الوشي» ، قد عمل في خدمة صلاح الدين والأفضل من بعده [1] .
(1) سير أعلام النبلاء 23/ 72.