فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 423

ابن ولا بنت كنوه بأقرب الناس إليه، كما كنى النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن الزبير [3] ، وهو صبيّ، بأبي بكر، وهو جده لأمه أسماء، ثم لمّا ولد له ولد سماه خبيبا وتكنّى به فصار له كنيتان.

وجروا في كنى النساء بالأمهات هذا المجرى فقالوا: أمّ سلمة، وأم زينب في الكنى بالأولاد، وأم عبد الله في كنية عائشة أم المؤمنين يعنون: عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء حيث لم يكن لها ولد.

ثم لما شارك الناس في الولادة باقي الحيوانات كنّوا منها بالآباء والأمهات كأبي الحارث للأسد، وأم عامر للضبع، وأجروها في ذلك مجرى الأناسي. وكذلك فعلوا في إضافة الأبناء والبنات إكراما واحتراما لهم بإضافتهم إلى آبائهم مع ترك أسمائهم فقالوا: ابن عباس وابن مر لما كانا أشرف من ابنيهما. وكذلك كانوا يقولون للحسين بن علي، رضي الله عنهما: يا ابن بنت رسول الله، كرامة له بأمه.

وأجروا غير الأناسي مجراها في ذلك فقالوا: ابن قتره للحيّة، وبنت حذف لضرب من غنم الحجاز، فلمّا تجوّزوا في إجراء الحيوانات العجم مجرى الناس في الكنى والأبناء، حملوا عليها بعض الجمادات فأجروها مجراها فقالوا: أبو جابر للخبز وأمّ قار للداهية وابن ذكاء للصبح، وبنت أرض للحصاة.

ثم إنهم / لم يجروه على سنن واحد فكنّوا بالآباء مذكرا على الأصل فقالوا للذئب: أبو جعدة، وللنمر أبو جهل، وكنّوا بها مؤنثا من الجمادات فقالوا للنار:

أبو سريع، وأبو حباحب.

وكذلك في الأمهات فقالوا للقوس: أمّ السّهام، ولحبل معروف: أمّ سحيل. وأجروا في البنين والبنات هذا المجرى فقالوا للغراب: ابن دأية، ولطائر: بنت الماء، فلم يجروا التسمية في ذلك على القياس اتساعا.

(3) هو عبد الله بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي، أبو بكر (731هـ / 692622م) (راجع:

فوات الوفيات 1: 210وحلية الأولياء 1: 329وجمهرة الأنساب ص: 113وتهذيب ابن عساكر 7: 394).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت