منهم بجماعة فاجتمع له في ايّام المأمون منهم زهاء ثلثة آلاف غلام، فلمّا افضت اليه الخلافة الحّ في طلبهم واشترى من كان ببغداد من رقيق الناس كان ممن اشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس وكان مملوكا لنعيم بن خازم ابى هرون بن نعيم وإيتاخ كان مملوكا لسلّام بن الابرش ووصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان وسيما الدمشقىّ وكان مملوكا لذى الرئاستين الفضل بن سهل وكان اولئك الاتراك العجم اذا ركبوا الدوابّ ركضوا فيصدمون الناس يمينا وشمالا فيثب عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا ويضربون بعضا وتذهب دماؤهم هدرا لا يعدون على من فعل ذلك فثقل ذلك على المعتصم وعزم على الخروج من بغداد فخرج الى الشّمّاسيّة وهو الموضع الذى كان المأمون يخرج اليه فيقيم به الايّام والشهور فعزم ان يبنى بالشمّاسيّة خارج بغداد مدينة فضاقت عليه ارض ذلك الموضع وكره ايضا قربها من بغداد فمضى الى البردان بمشورة الفضل بن مروان وهو يومئذ وزير وذلك في سنة احدى وعشرين ومائتين واقام بالبردان ايّاما وأحضر المهندسين ثم لم يرض الموضع فصار الى موضع يقال له باحمشا من الجانب الشرقىّ من دجلة فقدّر هناك مدينة على دجلة وطلب موضعا يحفر فيه نهرا فلم يجده فنفذ الى القرية المعروفة بالمطيرة فأقام بها مدّة ثم مدّ الى القاطول فقال هذا اصلح المواضع فصيّر النهر المعروف بالقاطول وسط المدينة ويكون البناء على دجلة وعلى القاطول فابتدأ البناء واقطع القوّاد والكتّاب والناس
فبنوا حتى ارتفع البناء واختطّت الاسواق على القاطول وعلى دجلة وسكن هو في بعض ما بنى له وسكن بعض الناس ايضا ثم قال ارض القاطول غير طائلة وانّما هى حصا وافهار والبناء بها صعب جدّا وليس لارضها سعة، ثم ركب متصيّدا فمرّ في مسيرة حتى صار الى موضع سرّ من رأى وهى صحراء من ارض الطيرهان لا عمارة بها ولا أنيس فيها الّا دير للنصارى فوقف بالدير * وكلّم من فيه من الرهبان وقال ما اسم هذا الموضع فقال له بعض الرهبان نجد في كتبنا المتقدّمة انّ هذا الموضع يسمّى سرّ من رأى وانه كان مدينة سام بن نوح وانه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفّر منصور له اصحاب كأنّ وجوههم وجوه * طير الفلاة ينزلها وينزلها ولده فقال انا والله ابنيها وانزلها وينزلها ولدى ولقد امر الرشيد يوما ان يخرج ولده الى الصيد فخرجت مع محمّد والمأمون واكابر ولد الرشيد فاصطاد كلّ واحد منّا صيدا واصطدت بومة ثم انصرفنا وعرضنا صيدنا عليه فجعل من كان معنا من الخدم يقول هذا صيد فلان وهذا صيد فلان حتى عرض عليه صيدى فلمّا رأى البومة وقد كان الخدم اشفقوا من عرضها لئلّا يتطيّر بها او ينالنى منه غلظة فقال من صاد هذه قالوا ابو اسحق فاستبشر وضحك واظهر السرور ثم قال اما انه يلى الخلافة ويكون جنده واصحابه والغالبون عليه قوما وجوههم مثل وجه هذه البومة فيبنى مدينة قديمة وينزلها بهاؤلاء القوم ثم ينزلها ولده من بعده وما سرّ الرشيد يومئذ بشىء من الصيد كما سرّ بصيدى لتلك البومة ثم عزم المعتصم على ان ينزل بذلك الموضع فأحضر محمّد بن عبد الملك الزّيّات وابن ابى