الصفحة 35 من 143

يسكنها وكان اصحابه ورجاله حوله، وزاد في الاسواق وعظمت الفرض التى تردها السفن من بغداد وواسط والبصرة والموصل وجدّد الناس البناء واحكموه واتقنوه لمّا علموا انها قد صارت مدينة عامرة وكانوا قبل ذلك يسمّونها العسكر، ثم توفّى الواثق في سنة اثنتين وثلثين ومائتين وولى جعفر المتوكّل بن المعتصم فنزل الهارونىّ واثّره على جميع قصور المعتصم وانزل ابنه محمدا المنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق وانزل ابنه ابراهيم المؤيّد بالمطيرة وانزل ابنه المعتزّ خلف المطيرة مشرّقا بموضع يقال له * بلكوارا فاتّصل البناء من بلكوارا الى آخر الموضع المعروف بالدّور مقدار اربعة فراسخ وزاد في شوارع الحير شارع الاسكر والشارع الجديد وبنى المسجد الجامع في اوّل الحير في موضع واسع خارج المنازل لا يتّصل به شىء من القطائع والاسواق واتقنه ووسّعه واحكم بناءه وجعل فيه فوّارة ماء لا ينقطع ماؤها وجعل الطرق اليه من ثلثة صفوف واسعة عظيمة من الشارع الذى يأخذ من وادى ابراهيم بن رياح في كلّ صفّ حوانيت فيها اصناف التجارات والصناعات والبياعات عرض كلّ صفّ مائة ذراع بالذراع السوداء لئلّا يضيق عليه الدخول الى المسجد اذا حضر المسجد في الجمع في جيوشه وحموعه وبخيله ورجله ومن كلّ صفّ الى الصفّ الذى يليه دروب وسكك فيها قطائع جماعة من عامّة الناس فاتّسعت على الناس المنازل والدور واتّسع اهل الاسواق

والمهن والصناعات في تلك الحوانيت والاسواق التى في صفوف المسجد الجامع، واقطع نجاح بن سلمة الكاتب في آخر الصفوف مما يلى قبلة المسجد، واقطع احمد بن اسرايل الكاتب ايضا بالقرب من ذاك، واقطع محمّد بن موسى المنجّم واخوته وجماعة من الكتّاب والقوّاد والهاشميّين وغيرهم، وعزم المتوكّل ان يبتنى مدينة ينتقل اليها وتنسب اليه ويكون له بها الذكر فأمر محمّد بن موسى المنجّم ومن يحضر بابه من المهندسين ان يختاروا موضعا فوقع اختيارهم على موضع يقال له الماحوزة وقيل له ان المعتصم قد كان على ان يبنى هاهنا مدينة ويحفر نهرا قد كان في الدهر القديم، فاعتزم على ذلك وابتدأ النّظر فيه في سنة خمس واربعين ومائتين ووجّه في حفر ذلك النهر ليكون وسط المدينة فقدّر النفقة على النهر الف الف وخمسمائة الف دينار فطاب نفسا بذلك ورضى به وابتدأ الحفر وانفقت الاموال الجليلة على ذلك النهر واختطّ موضع قصوره ومنازله واقطع ولاة عهوده وسائر اولاده وقوّاده وكتّابه وجنده والناس كافّة ومدّ الشارع الاعظم من دار اشناس التى بالكرخ وهى التى صارت للفتح بن خاقان مقدار ثلثة فراسخ الى قصوره وجعل دون قصوره ثلثة ابواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه، واقطع الناس يمنة الشارع الاعظم ويسرته وجعل عرض الشارع الاعظم مائتى ذراع وقدّر ان يحفر في جنبى الشارع نهرين يجرى فيهما الماء من النهر الكبير الذى يحفره وبنيت القصور وشيّدت الدور وارتفع البناء وكان يدور بنفسه فمن رآه قد جدّ في البناء اجازه واعطاه فجدّ الناس وسمّى المتوكّل هذه المدينة الجعفريّة واتّصل البناء من الجعفريّة الى الموضع المعروف بالدّور ثم بالكرخ وسرّ من رأى مادّا الى الموضع الذى كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت