الصفحة 36 من 143

والمهن والصناعات في تلك الحوانيت والاسواق التى في صفوف المسجد الجامع، واقطع نجاح بن سلمة الكاتب في آخر الصفوف مما يلى قبلة المسجد، واقطع احمد بن اسرايل الكاتب ايضا بالقرب من ذاك، واقطع محمّد بن موسى المنجّم واخوته وجماعة من الكتّاب والقوّاد والهاشميّين وغيرهم، وعزم المتوكّل ان يبتنى مدينة ينتقل اليها وتنسب اليه ويكون له بها الذكر فأمر محمّد بن موسى المنجّم ومن يحضر بابه من المهندسين ان يختاروا موضعا فوقع اختيارهم على موضع يقال له الماحوزة وقيل له ان المعتصم قد كان على ان يبنى هاهنا مدينة ويحفر نهرا قد كان في الدهر القديم، فاعتزم على ذلك وابتدأ النّظر فيه في سنة خمس واربعين ومائتين ووجّه في حفر ذلك النهر ليكون وسط المدينة فقدّر النفقة على النهر الف الف وخمسمائة الف دينار فطاب نفسا بذلك ورضى به وابتدأ الحفر وانفقت الاموال الجليلة على ذلك النهر واختطّ موضع قصوره ومنازله واقطع ولاة عهوده وسائر اولاده وقوّاده وكتّابه وجنده والناس كافّة ومدّ الشارع الاعظم من دار اشناس التى بالكرخ وهى التى صارت للفتح بن خاقان مقدار ثلثة فراسخ الى قصوره وجعل دون قصوره ثلثة ابواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه، واقطع الناس يمنة الشارع الاعظم ويسرته وجعل عرض الشارع الاعظم مائتى ذراع وقدّر ان يحفر في جنبى الشارع نهرين يجرى فيهما الماء من النهر الكبير الذى يحفره وبنيت القصور وشيّدت الدور وارتفع البناء وكان يدور بنفسه فمن رآه قد جدّ في البناء اجازه واعطاه فجدّ الناس وسمّى المتوكّل هذه المدينة الجعفريّة واتّصل البناء من الجعفريّة الى الموضع المعروف بالدّور ثم بالكرخ وسرّ من رأى مادّا الى الموضع الذى كان

[. القبلة.]

[ .. مائتى الف دينار 12، 1438،.

[،، الاعظم ..

ينزله ابنه ابو عبد الله المعتزّ ليس بين شىء من ذلك فضاء ولا فرج ولا موضع لا عمارة فيه فكان مقدار ذلك سبعة فراسخ، وارتفع البنيان في مقدار سنة وجعلت الاسواق في موضع معتزل وجعل في كلّ مربّعة وناحية سوقا وبنى المسجد الجامع وانتقل المتوكّل الى قصور هذه المدينة اوّل يوم من المحرّم سنة سبع واربعين ومائتين، فلمّا جلس اجاز الناس بالجوائز السنيّة ووصلهم واعطى جميع القوّاد والكتّاب ومن تولّى عملا من الاعمال وتكامل له السرور وقال الآن علمت انّى ملك اذ بنيت لنفسى مدينة سكنتها ونقلت الدواوين ديوان الخراج وديوان الضياع وديوان الزّمام وديوان الجند والشاكريّة وديوان الموالى والغلمان وديوان البريد وجميع الدواوين الّا ان النهر لم يتمّ امره ولم يجر الماء فيه الّا جريا ضعيفا لم يكن له اتّصال ولا استقامة على انه قد انفق عليه شبيها بالف الف دينار ولكن كان حفره صعبا جدّا انّما كانوا يحفرون حصا وافهارا لا يعمل فيها المعاول، واقام المتوكّل نازلا في قصوره بالجعفريّة تسعة اشهر وثلثة ايّام وقتل لثلث خلون من شوّال سنة سبع واربعين ومائتين في قصره الجعفرىّ اعظم القصور شؤما، وولى محمّد المنتصر بن المتوكّل فانتقل الى سرّ من رأى وامر الناس جميعا بالانتقال عن الماحوزة وان يهدموا المنازل ويحملوا النّقض الى سرّ من رأى فانتقل الناس وحملوا نقض المنازل الى سرّ من رأى وخربت قصور الجعفرىّ ومنازله ومساكنه واسواقه في اسرع مدّة وصار الموضع موحشا لا انيس به ولا ساكن فيه والديار بلاقع كانها لم تعمر ولم تسكن، ومات المنتصر بسرّ من رأى في شهر ربيع الآخر سنة ثمان واربعين ومائتين، وولى المستعين احمد بن محمّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت