ابن الخطّاب ثم لعثمن بن عفّان عشرين سنة وكان ينزل مدينة دمشق واهله معه فلمّا غلب على الامر وصار اليه السلطان جعل منزله وداره دمشق التى بها كان سلطانه وانصاره وشيعته ثم نزل بها ملوك بنى اميّة بعد معوية لانهم بها نشئوا لا يعرفون غيرها ولا يميل اليهم الّا اهلها فلمّا افضت الخلافة الى بنى عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله من ولد العبّاس بن عبد المطّلب عرفوا بحسن تمييزهم وصحّة عقولهم وكمال آرائهم فضل العراق وجلالتها وسعتها ووسطها للدنيا وانها ليست كالشأم الوبيئة الهواء الضيّقة المنازل الحزنة الارض المتّصلة الطواعين الجافية الاهل، ولا كمصر المتغيّرة الهواء الكثيرة الوباء التى انّما هى بين بحر رطب عفن كثير البخارات الرديئة التى تولد الادواء وتفسد الغذاء وبين الجبل اليابس الصّلد الذى ليبسه وملوحته وفساده لا ينبت فيه خضر ولا ينفجر منه عين ماء، ولا كافريقية البعيدة عن جزيرة الاسلام وعن بيت الله الحرام الجافية الاهل الكثيرة العدوّ، ولا كارمينية النائية الباردة الصّردة الحزنة التى يحيط بها الاعداء، ولا مثل كور الجبل الحزنة الخشنة المثلجة دار الاكراد الغليظى الاكباد، ولا كأرض خراسان الطاعنة في مشرق الشمس التى يحيط بها من جميع اطرافها عدوّ كلب ومحارب حرب، ولا كالحجاز النّكدة المعاش الضيّقة المكسب التى قوت اهلها من غيرها وقد انبأنا الله عزّ وجلّ في كتابه عن ابراهيم خليله عليه السلام فقال ربّ إنّى أسكنت من ذرّيّتى بواد غير ذى
زرع، ولا كالتّبّت التى بفساد هوائها وغذائها تغيّرت الوان اهلها وصغرت ابدانهم وتجعّدت شعورهم، فلمّا علموا انها افضل البلدان نزلوها مختارين لها فنزل ابو العبّاس امير المؤمنين وهو عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب الكوفة اوّل مرّة ثم انتقل الى الانبار فبنى مدينة على شاطئ الفرات وسمّاها الهاشميّة وتوفّى ابو العبّاس رضه قبل ان يستتمّ المدينة فلمّا ولى ابو جعفر المنصور الخلافة وهو ايضا عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بنى مدينة بين الكوفة والحيرة سمّاها الهاشميّة واقام بها مدّة الى ان عزم على توجيه ابنه محمّد المهدىّ لغزو الصقالبة في سنة اربعين ومائة فصار الى بغداد فوقف بها وقال ما اسم هذا الموضع قيل له بغداد قال هذه والله المدينة التى اعلمنى ابى محمّد بن علىّ انّى ابنيها وانزلها وينزلها ولدى من بعدى ولقد غفلت عنها الملوك في الجاهليّة والاسلام حتى يتمّ تدبير الله لى وحكمه فىّ وتصحّ الروايات وتبين الدلائل والعلامات والّا فجزيرة بين دجلة والفرات دجلة شرقيّها والفرات غربيّها مشرعة للدنيا كلّ ما يأتى في دجلة من واسط والبصرة والأبلّة والاهواز وفارس وعمان واليمامة والبحرين وما يتّصل بذلك فاليها ترقى وبها ترسى وكذلك ما يأتى من الموصل وديار ربيعة وآذربيجان وارمينية مما يحمل في السفن في دجلة وما يأتى من ديار مضر والرقّة والشأم والثغور ومصر والمغرب مما يحمل في السفن في الفرات فيها يحتطّ وينزل ومدرجة اهل