الصفحة 91 من 143

فراسخ من بغداد والمدائن دار ملوك الفرس وكان اوّل من نزلها انوشروان وهى عدّة مدن في جانبى دجلة فالجانب الشرقىّ فيه المدينة التى يقال لها العتيقة وفيها القصر الابيض القديم الذى لا يدرون من بناه وفيها المسجد الجامع الذى بناه المسلمون لمّا افتتحت وفى الجانب الشرقىّ ايضا المدينة التى يقال لها أسبانبر وفيها ايوان كسرى العظيم الذى ليس للفرس مثله ارتفاع سمكه ثمنون ذراعا وبين المدينتين مقدار ميل وفى هذه المدينة كان ينزل سلمان الفارسىّ وحذيفة بن اليمان وبها قبراهما ثم تلى هاتين المدينتين مدينة يقال لها الرّوميّة التى يقال انّ الروم بنتها لمّا غلبت على ملك فارس وبها كان امير المؤمنين المنصور لمّا قتل ابا مسلم وما بين هذه المدن الثلاث متقارب الميلان والثلثة الاميال في الجانب الغربىّ من دجلة مدينة يقال لها بهرّسير ثم ساباط المدائن على فرسخ من بهرسير فما كان من جانب دجلة الشرقىّ فشربه من دجلة وما كان من جانب دجلة الغربىّ فشربه من الفرات يأتى من نهر يقال له نهر الملك يأخذ من الفرات افتتحت هذه المدائن كلّها سنة اربع عشرة افتتحها سعد بن ابى وقّاص ومن المدائن الى واسط خمس مراحل اوّلها دير العاقول وهى مدينة النّهروان الاوسط وبها قوم دهاقين اشراف ثم جرجرايا وهى مدينة النهروان الاسفل وهى ديار اشراف الفرس ومنها رجاء بن ابى الضحاك واحمد بن الخصيب ثم النّعمانيّة وهى مدينة الزاب الاعلى ويقرب منها منازل آل نوبخت وفى مدينة النعمانيّة دير هزقل الذى يعالج فيه المجانين ثم جبّل وهى مدينة قديمة عامرة ثم مادرايا

وهى منزل اشراف العجم قديمة ثم المبارك * نهر قديم وبعد النعمانيّة من الجانب الغربىّ من دجلة القرية المعروفة بنعماباذ وهى فرضة ينتقل منها مير دجلة الى النّيل ثم * نهر سابس وهى في الجانب الغربىّ وهى بازاء المبارك لان مدينة المبارك من الجانب الشرقىّ منها يسلك الى طسّوجى بادرايا وباكسايا ثم قناطر الخيزران من الجانب الشرقىّ ثم فم الصّلح وبه منازل الحسن بن سهل والى هذا الموضع صار المأمون لمّا زار الحسن بن سهل وابتنى بابنته بوران ثم واسط وهى مدينتان على جانبى دجلة فالمدينة القديمة في الجانب الشرقىّ من دجلة وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربىّ وجعل بينهما جسرا بالسفن وبنى الحجّاج قصره بهذه المدينة الغربيّة والقبّة الخضراء التى يقال لها خضراء واسط والمسجد الجامع وعليها السور نزلتها الولاة بعد الحجّاج وبها كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارىّ لمّا انهزم من اصحاب قحطبة وتحصّن فيها حتى أعطى الامان وسكّان هاتين المدينتين اخلاط من العرب والعجم ومن كان من الدهاقين فمنزله بالمدينة الشرقيّة وهى مدينة كسكر وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد وانّما سمّيت واسط لانّ منها الى البصرة خمسين والى الكوفة خمسين والى الاهواز خمسين فرسخا والى بغداد خمسين فسخا فلذلك سمّيت واسط ويتّصل بها نهرابان وبه يصنع الفرش الذى يعمل منه الارمنىّ ثم يحمل الى رمينية فيغزل وينسج ثم الى عبداسى ثم الى المذار وهى مدينة ميسان ومدينة المذار على دجلة ايضا * ومما يلى المذار كورة أبزقباذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت