فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 238

{لِأَبِيهِ إِلََّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَأَوََّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114113] .

تتحدث هاتان الآيتان عن البراء من المشركين حتى ولو كانوا من ذوي القرابة والنسب، وذلك أن الولاء لهم يقدح في صحة الإيمان الذي يجب أن يكون خالصا لله وحده، والظاهر أن بعض المسلمين كانوا يستغفرون لآبائهم المشركين ويطلبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم، فنزلت الآيات تقرّر أن في هذا الاستغفار بقية من تعلّق بقربات الدم في غير صلة بالله لذلك ما كان للنبي والذين آمنوا أن يفعلوه [1] .

وقال الفخر الرازي (606هـ) : «اعلم أن الله تعالى لما بيّن من أول هذه السورة إلى هذا الموضع وجوب إظهار البراءة من الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، بيّن في هذه الآية أنه تجب البراءة من أمواتهم، وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان كالأب والأم، كما أوجب البراءة عن أحيائهم، والمقصود منه بيان وجوب مقاطعتهم على أقصى الغايات، والمنع من مواصلتهم بسبب من الأسباب [2] .

ويظهر الولاء لله في الآية الثانية {وَمََا كََانَ اسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ}

فإبراهيم عليه السلام يمثل الولاء المطلق لله، وهو القدوة والأسوة في أعلى مستوياتها للولاء لله والإخلاص لدين الله، فلا حساب لعاطفة القرابة عنده تدخل شيئا من الضيم على ولائه لربّه، وإخلاصه لدينه [3] .

إن القيمة الدينية التي أفادها هذا السياق هي أنه لا ينبغي الاستغفار والترحم على المشركين ولو كانوا أمواتا لأنّ هذا الفعل يدخل شيئا من الحب والرضا لهم ولما هم فيه من ضلال وكفر، ويتسرب إلى إيمانه بالله وولائه له بعض معاني

(1) سيد قطب في ظلال القرآن ج 3ص 1721.

(2) تفسير الفخر الرازي ج 16ص 208.

(3) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 2ص 907.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت