فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 238

الكره الذي تقتضيه طبيعة القتال نفسه، وأمام العقيدة يجب أن تنقطع كل هذه الأواصر لأنّ لله الولاية الأولى، وحبّ الله تعالى أي حب عبده له هو الذي يجب أن يكون فوق كل حب لأنه سبحانه وتعالى هو المتصف وحده بكل ما شأنه أن يحبّ من جمال وكمال، وبر وإحسان، وكل ما يحب في الوجود فهو من صنعه وفيض جوده وإحسانه، ومظهر أسمائه الحسنى وصفاته» [1] .

وتعتمد هاتان الآيتان على أسلوب المقابلة في عرض هذه القيم المستفادة من السياق، فهناك مقابلة كبرى بين طرفي الآية يتحدد من خلالها الولاء والبراء وهي: {إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَأَبْنََاؤُكُمْ وَإِخْوََانُكُمْ وَأَزْوََاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوََالٌ اقْتَرَفْتُمُوهََا وَتِجََارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسََادَهََا وَمَسََاكِنُ تَرْضَوْنَهََا} وفي الطرف المقابل {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللََّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهََادٍ فِي سَبِيلِهِ} .

وغاية هذه المقابلة تقرير مبدأ الولاية لله وحده، والبراء من الشرك وحظوظ الأنفس من حبّ المطامع واللذائذ، «فالسياق القرآني يأخذ كلّ هذه الأواصر ليضعها كلها في كفة ويضع العقيدة ومقتضياتها في الكفة الأخرى: الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة (وشيجة الدم والنسب والقرابة والزواج) والأموال والتجارة (مطمع الفطرة ورغبتها) والمساكن المريحة (متاع الحياة ولذتها) ، وفي الكفة الأخرى: حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله، الجهاد بكل مقتضياته وبكل مشاقه، الجهاد وما يتبعه من تعب ونصب، وما يتبعه من تضييق وحرمان وما يتبعه من ألم وتضحية» [2] .

وقال تعالى: {مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كََانُوا أُولِي قُرْبى ََ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحََابُ الْجَحِيمِ (113) وَمََا كََانَ اسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ}

(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 10ص 232.

(2) سيد قطب في ظلال القرآن ج 3ص 1615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت