فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 238

البعث والجزاء ورفضهم لفكرة الجنّة والنار [1] ، قال تعالى: {وَقََالُوا أَإِذََا كُنََّا عِظََامًا وَرُفََاتًا أَإِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجََارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنََا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى ََ هُوَ قُلْ عَسى ََ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (51) [الإسراء: 5149] .

وهؤلاء الذين أنكروا الجنة والنار، والبعث والجزاء قديما هم الكفرة المنكرون لوجود الله، والفلاسفة الذين أطلق عليهم الغزالي (505هـ) «الطبيعيين» ، وهم الماديون الذين لا يؤمنون بما وراء المادة، وينكرون أمور الغيب، يقول الغزالي رحمه الله: «الطبيعيون قوم أكثروا بحثهم في عالم الطبيعة، وعن عجائب الحيوان والنبات، وأكثروا الخوض في علم تشريح أعضاء الحيوانات فرأوا فيها من عجائب صنع الله تعالى، وبدائع حكمته ما اضطروا معه إلى الاعتراف بفاطر حكيم مطّلع على غايات الأمور ومقاصدها، ولا يطالع علم التشريح وعجائب منافع الأعضاء مطالع إلّا يحصل له هذا العلم الضروري بكمال تدبير المباني لبنية الحيوان لا سيما الإنسان إلا أن هؤلاء لكثرة بحثهم عن الطبيعة، ظهر عندهم لاعتدال المزاج تأثير عظيم في قوام قوى الحيوان به، فظنوا أن القوة العاقلة من الإنسان تابعة لمزاجه أيضا وأنها تبطل بطلان مزاجه فينعدم ثم إذا انعدم فلا يعقل إعادة المعدوم كما زعموا، فذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة، وأنكروا الجنة والنار، والحشر والنشر والقيامة والحساب، فلم يبق عندهم للطاعة ثواب، ولا للمعصية عقاب فانحلّ عنهم اللجام وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام» [2] .

وقال الراغب الأصفهاني: «لم ينكر أمر المعاد والنشأة الأخرى إلا جماعة من الطبيعيين، أهملوا أفكارهم، وجهلوا أقدارهم، وشغلهم عن التفكير في

(1) ينظر زاهر عوض الألمعي مناهج الجدل في القرآن ط 3مطابع الفرزدق الرياض 1404هـ ص 309.

(2) المنقذ من الضلال تحقيق عبد الحليم محمود ط دار النصر القاهرة ص 7776.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت