فهرس الكتاب
تتحدث هذه الآيات عن صنفين متقابلين من الناس، ولكلّ صنف طبيعته وجزاؤه، أمّا الصنف الأول من الناس، فهو الرسول والذين آمنوا معه الذين نهضوا بتكاليف العقيدة، وادّعوا واجب الإيمان، وعملوا للعزّة التي لا تنال بالقعود بل بالجهاد والقتال، فهؤلاء وعدهم الله بأنّ لهم الخيرات، خيرات
الدنيا والآخرة، في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية وفي الآخرة لهم الجزاء الأوفى، ولهم رضوان الله الكريم {وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] .
أما الصنف الثاني من الناس فهم المنافقون الذين كفروا بالله وناصبوه العداوة والبغضاء، وتخلّفوا عن الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، هؤلاء ينتظر الذين كفروا منهم عذاب أليم، أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعلّ لهم مصيرا غير هذا المصير.
وطريقة العرض في الآيات تعتمد على المقابلة بين الجنّة ونعيمها والنّار وعذابها، فقد قابلت بين الجنة وما أعدّ الله فيها للرسول والذين آمنوا معه والذين قاموا بتكاليف العقيدة، وبين النار وما أعدّ الله للمنافقين الكفار الذين كفروا بالله وتخلّفوا عن الجهاد.
(1) سيد قطب في ظلال القرآن ج 3ص 1685.