فهرس الكتاب
ونضيف على ذلك بأن «المرء مهما كانت نحلته وهواه حينما يتمعّن في ما جاء في مبادئ الجهاد الإسلامي وإجرائياته وأهدافه الرامية إلى ضمان الدعوة إلى دين الله، وسبله القويمة ومنع تعطيلها والدفاع عن المنضوين إليها والمقصورة على مقابلة المعتدين عليها وعليهم بالمثل، مع منح كل إنسان حرية الاحتفاظ بدينه وممارسته لطقوسه وسائر أشغاله المشروعة بدون عدوان على الآخرين، والآمرة بعدم مبادأة أحد بالعدوان بسبب دينه وتصرفاته المشروعة البريئة من الظلم والبغي، وبالكفّ عن كل من كفّ لسانه ويده عن الإسلام والمسلمين وبقبول ظواهر المسالمة منه، وبالجنوح إلى السلم مع من يجنح إليها من الأعداء المحاربين، سواء كان ذلك قبل نشوب حرب معهم أو بعدها، وبالكف عن كل من ينتهي من موقف عدائه بالإسلام أو بالخضوع أو بالصلح وبالعفو عن كل ما يرتكبه العدو إذا ما انضوى إلى الإسلام واعتباره أخا للمؤمنين، وبالوفاء بالعهد وعدم الغدر فيه، وبدعوة الأعداد إلى الإسلام أو الخضوع أو الصلح قبل انشاب الحرب معهم، وبعدم قتل غير المحاربين من نساء وأطفال وشيوخ، وبعدم التمثيل بالقتلى وبعدم قصد الغنائم ونهب الأموال في انشاب الحرب مع الأعداء، وعدم إجبار أحد بذلك على الدخول في الإسلام، وبعدم قصد الإبادة والاكتفاء بالإثخان والاستعاضة عن القتال بالاستعداد والإرهاب وبإطلاق سراح أسرى الحرب بالمن والفداء دون إيجاب قتلهم واسترقاقهم الخ مما هو ملموح في آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يتمعن فيما قامت عليه حروب بني إسرائيل من المبادئ المسجلة في أسفارهم التي تعتبر كل من عداهم أعداء يحل لهم دماءهم وأموالهم واستعبادهم بدون سابق عداء واستفزاز وعدوان» [1] .
(1) محمد عزة دروزة الجهاد في سبيل الله في القرآن والحديث ص 179178.