فهرس الكتاب
إن الجهاد في القرآن وفي الشريعة بعامة له غاياته السامية وأهدافه النبيلة في تحرير الإنسان من عبادة البشر أو الأوضاع، إلى عبادة الله وحده، وهو من مقتضيات الصراع بين الخير والشر في هذه الأرض.
لقد أقام الله الحياة على المقابلة الكبرى بين الحق والباطل، وجعل الصراع بينهما سنّة من سنن الله الاجتماعية، تمحيصا لأهل الحق ودحضا للباطل وأهله، وصيانة لمتعبدات الدين حتى تظل راية التوحيد عالية خفّاقة يستظل بها المؤمنون بالله، ويجدون في كنفها أمن النفس، وراحة القلب، ومتعة الإيمان [1] .
فمن الحكمة ومن الواجب إذن أن يقيم الإسلام أتباعه في الحياة على طريق بين الخير والشر، وهم في هذا الطريق مدعوون للتعامل مع الخير، ثم هم في الوقت نفسه مطالبون بتجنّب الشر والأشرار، وأخذ حذرهم منه، ومنهم جميعا [2] .
والجهاد هو الوسيلة الفعّالة لإحقاق الحق ودحض الباطل، «فالحق يحتاج إلى من يظهره بأنه حق، وإذا كان كل ما عدّ الحق باطلا وضلالا فإن الأصل الذي تقرره العقول أن تتعاون البشرية كلها على إظهار الحق وهيمنته وعلى طرد الباطل والضلال، لأن سعادة الخلق في ظهور الحق وهيمنته في الأرض، وشقاءهم في ظهور الضلال والباطل وهيمنتهما، ولو أن أغلب الناس تعاونوا على إظهار الحق وطرد الباطل لذابت القلة الضالة واضمحلّ شرّها» [3] .
وإظهار الحق ودحض الباطل لا يظهران إلا بالجهاد ووسائل الدعوة والإقناع وإلا رجحت كفة الباطل وأهله، وأصبحت الحياة خاضعة لسلطانه وسلطان أوليائه من البشر والطواغيت. قال ابن تيمية رحمه الله (728هـ) :
(1) عبد الله القادري الجهاد في سبيل الله ص 8.
(2) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 2ص 653.
(3) عبد الله القادري الجهاد في سبيل الله ص 556.