فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 238

الثاني: ظلم بينه وبين الناس، وهو المقصود في قوله تعالى: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ لََا يُحِبُّ الظََّالِمِينَ} [الشورى: 42] .

الثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وهو المقصود في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ} [فاطر: 32] وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] .

وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى:

{وَمََا ظَلَمَهُمُ اللََّهُ وَلََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 33] وقال تعالى:

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [الزمر: 47] ، فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلّا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به [1] .

وقضية العدل والظلم هي من الثنائيات التي اهتم بها القرآن الكريم وتناولها في كثير من المواضع، وقد أقام التشريع الإسلامي كلّه على أساس مبدأ العدل بين الناس، وقد أمر الله سبحانه بالعدل في كثير من الآيات [2] قال تعالى:

{إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ وَإِيتََاءِ ذِي الْقُرْبى ََ وَيَنْهى ََ عَنِ الْفَحْشََاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

فالعدل الذي أمر به الله في هذه الآية هو «القيام على طريق الحق في كل أمر، فمن أقام وجوده على العدل واستقام على طريق مستقيم فلم ينحرف عنه أبدا، ولم تتفرق به السبل إلى غايات الخير ومن اتبع العدل بالإحسان نما الخير في يده، وطابت مغارسه التي يغرسها في منابت العدل، وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا ليحتوي العدل كلّه، ويشمل الإحسان جميعه فهو عدل

(1) الراغب الأصفهاني مفردات ألفاظ القرآن ص 538537.

(2) عبد الحق الشكيري التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي ط 1رئاسة المحاكم الشرعية: قطر 1988م ص 7069.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت