فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 238

عام شامل، حيث يعدل الإنسان مع نفسه، فلا يجور عليها بإلقائها في التهلكة، وسوقها إلى مواقع الإثم والضلال ويعدل مع النّاس فلا يعتدي على حقوقهم، ولا يمد يده إلى ما ليس له، ويعدل مع خالقه، فلا يجحد ولا يكفر بنعمته، ولا ينكر وجوده وقيوميته عليه، وعلى كل موجود» [1] .

وقد نهى الله سبحانه في مقابل أمره بالعدل عن الفحشاء والمنكر والبغي، والبغي هو الجور والظلم وهو مجانب للعدل والإحسان.

وقال تعالى أيضا: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا وَإِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللََّهَ كََانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] .

قال الشوكاني (1255هـ) : «هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة على كثير من أحكام الشرع، لأنّ الظاهر أن الخطاب يشمل جميع الناس في جميع الأمانات، وقد روي عن علي وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب أنّها خطاب لولاة المسلمين، والأول أظهر، وورودها على سبب كما سيأتي لا ينافي ما فيها من العموم، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول، وتدخل الولاة في هذا الخطاب دخولا أوليا، فيجب عليهم تأديه ما لديهم من الأمانات وردّ الظلامات، وتحري العدل في أحكامهم والعدل هو فصل لحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا الحكم بالرأي المجرد، فإن ذلك ليس من الحق في شيء إلا إذا لم يوجد دليل لتلك الحكومة في كتاب الله ولا سنّة رسوله، فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الذي يعلم بحكم الله سبحانه، وبما هو أقرب إلى الحق عند عدم وجود النص» [2] .

فغاية الشريعة الإسلامية تطبيق المنهج القرآني الذي يدعو إلى العدل وتطبيقه بين الناس، قال ابن قيم الجوزية (751هـ) : «إن الله سبحانه وتعالى

(1) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 3ص 350.

(2) تفسير فتح القدير ج 1ص 719.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت