فهرس الكتاب
{وَأَقََامُوا الصَّلََاةَ وَآتَوُا الزَّكََاةَ فَإِخْوََانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (11) [التوبة: 119] .
هذه الآيات تتحدث عن الظلم البشري في مقابل العدل الإلهي، فالظلم البشري تمثّل في موقف المشركين العدائي للإسلام والمسلمين، فهم قد «استبدلوا بآيات الله الدالة على وجوب توحيده بالعبادة، وعلى بعثه للناس وجزائهم على أعمالهم وعلى الوحي والرسالة وما فيها من الهداية، ثمنا قليلا من متاع الدنيا وهو ما هم فيه من أسباب المعيشة، وقد صدّوا عن سبيله وأعرضوا عن سبيل الله وما يقتضيه من الوفاء بالعهود، وصدّوا غيرهم وصرفوهم عنه، ثم إنهم من أجل كفرهم وصدودهم لم يرعوا في مؤمن يظهرون عليه ويقدرون على الفتك به ربّا يحرم الغدر، ولا قرابة تقتضي الود، ولا ذمة توجب الوفاء، ثم وصفوا وصفا يعبّر عما هم عليه من الظلم والعدوان فقال: {وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} والعلّة في اعتدائهم وتجاوزهم هو رسوخهم في الشرك، وكراهتهم للإيمان وأهله، فلا علاج لهم إلّا بالرجوع عن كفرهم والاعتصام مع المؤمنين بعروة التوحيد والإيمان، وما تقتضيه من الأعمال الصالحة وفضائل الأخلاق [1] .
وأما العدل الإلهي فيتمثّل في مقابلة الشدّة باللين، والذنب بالتوبة، فقال تعالى: {فَإِنْ تََابُوا وَأَقََامُوا الصَّلََاةَ وَآتَوُا الزَّكََاةَ فَإِخْوََانُكُمْ فِي الدِّينِ} وهذا فيه تنبيه لهم على أن تدارك الأمر هيّن عليهم إن هم تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة والتزموا بتكاليف الشريعة، وفرّع على التوبة أنهم يصيرون إخوانا للمؤمنين، «فناسب أن يفرّع على توبتهم عدم التعرض لهم بسوء، وقد حصل من مجموع الآيتين أن توبتهم توجب أمنهم وأخوتهم» [2] .
(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 10ص 187186.
(2) محمد الطاهر بن عاشور تفسير التحرير والتنوير ج 10ص 127.