فهرس الكتاب
وأن تنتفي كل أنواع الخضوع والعبادة للبشر [1] ، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي وَلََا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لََا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلََا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللََّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن: 2220] .
والمساواة الإنسانية هي ثمرة التحرر الوجداني في ظل العبودية لله وهي تحقيق الضمانات الواقعية والقانونية ما يؤكد في نفس الإنسان هذا الشعور، فلن يكون في حاجة لمن يهتف بالمساواة لفظا وقد استشعرها في أعماقه معنى، ووجدها في حياته واقعا [2] ، قال تعالى: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ََ وَجَعَلْنََاكُمْ شُعُوبًا وَقَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللََّهِ أَتْقََاكُمْ إِنَّ اللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
والتكافل الاجتماعي هو أن القرآن قرر مبدأ التبعية الفردية في مقابل الحرية الفردية، وقرر إلى جانبها التبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة بتكاليفها، فهناك التكافل بين الفرد وذاته، وبين الفرد وأسرته القريبة، وبين الفرد والجماعة، وبين الأمة والأمم، وبين الجيل والأجيال المتعاقبة أيضا [3] ، قال تعالى: {وَتَعََاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ََ وَلََا تَعََاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ} [المائدة: 2] .
ويبقى موضوع العدل والظلم من الموضوعات التي تتّسم بالاتساع، ولا نستطيع في هذا البحث أن ندرسه من جوانبه كلّها، فقد اقتصرنا على ذكر بعض العناصر الهامة فيه، وغايتنا الأساسية في هذا البحث هي دراسة طريقة المقابلة التي يعتمد عليه القرآن في عرض قضاياه، ونمضي الآن مع سورة التوبة لبيان هذه الغاية.
قال تعالى: {اشْتَرَوْا بِآيََاتِ اللََّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (9) لََا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلََا ذِمَّةً وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تََابُوا}
(1) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 36.
(2) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 51.
(3) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 63.