فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 238

إلا الله، بينما نجد الشيوعية تتحول بأتباعها أكثر فأكثر صوب نوع خطير من التعبّد الوثني، والتخوّف الذي يشلّ حرية الإنسان وقدرته على الحركة والإبداع، إزاء مؤسسات الدولة والقيادات الحزبية، وإزاء (الزعيم) الذي يبلغ من إعجاب الناس العاديين في المجتمعات الاشتراكية به، وتخوفهم من سلطاته الهائلة الظاهرة والخفية، ويده الباطشة التي تصل كلّ من يلوك كلمة أو يمارس همسة ضده وهذا يبلغ بالناس العاديين وبالجماهير عامة إلى حالة من التعبد والتقديس لزعمائهم تفوق في خطورتها كل تجارب الوثنيات والكهانات الجائرة» [1] .

وبعد عقد هذه المقارنة الوجيزة بين العدل الاجتماعي في القرآن والعدل الاجتماعي في نظام من وضع البشر هو النظام الشيوعي، بعد هذا لا بد من الإشارة بإيجاز إلى الأسس العامة التي أقام عليها القرآن بناء العدالة الاجتماعية في حدود فكرته الكلية، والتي كان من طبيعتها النظر إلى وحدة الروح والجسد في الفرد، وإلى وحدة المعنويات والماديات في الحياة، وإلى وحدة الروح والجسد بين الفرد والجماعة، ووحدة المصلحة بين الجماعات المختلفة في الأمة الواحدة، ووحدة الغاية بين الأمم الإنسانية، ووحدة الصلة بين الأجيال المتعاقبة على اختلاف المصالح القريبة المحدودة، وهذه الأسس التي أقام عليها القرآن العدل الاجتماعي هي [2] :

1 -التحرر الوجداني المطلق.

2 -المساواة الإنسانية الكاملة.

3 -التكافل الاجتماعي الوثيق.

فالتحرر الوجداني هو شعور الفرد بحاجته إلى العدل، وإحساسه بأنّه يؤدي إلى طاعة الله، وإلى واقع أسمى، وأساس هذا التحرر هو أن يعبد الله وحده،

(1) نفسه ص 2321.

(2) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت