فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 238

وفي آية أخرى يؤكد القرآن الكريم على أن سبب الاجتماع هو في التمسك بالكتاب، وإقامة الدين، والاجتماع على معاني الحق والعدل، قال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللََّهِ الَّتِي فَطَرَ النََّاسَ عَلَيْهََا لََا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللََّهِ ذََلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَلََا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكََانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 3230] .

و «إقامة الوجه للدين هو اتجاه القاصد إليه بكل كيانه من غير التفات إلى شيء غيره والخطاب وإن كان خاصا للنبي فإنه عام يدخل فيه كلّ مؤمن

وفطرة الله هي الدين الحنيف وهي الإسلام وهي ما أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان من قوى عاقلة، وطبيعة سليمة في أصل الخلقة، تقبل الطيب، وتنفر من الخبيث، وهذا هو ملاك أمر الدين، دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهذه الفطرة تعرض لها عوارض كثيرة تشوّه معالمها، أو تفسد طبيعتها، شأنها في هذا شأن حواس الإنسان، من سمع، وبصر، وذوق، ولمس، وشم، وكما أن لما يعرض للحواس من الآفات، وذلك بما يحمله رسل الله من آيات الله، وما في هذه الآيات من هدى ونور، وقوله: {وَلََا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي لا تكونوا من الذين فرقوا دينهم باختلافهم فيه، حتى تفرقوا شيعا وأحزابا، لأنهم يدينون بالباطل، وللباطل وجوه كثيرة، وطرق متشعبة، فبعضهم يعبد هذا الصنم أو ذاك، وبعضهم يعبد النار، وبعضهم يعبد الملائكة، ولكل جماعة مع معبودها أسلوب عبادة، وطقوس وصلوات، وهي عند نفسها أنها على الهدى، وأنّ كل ما سواها في ضلال وخسران، وليس هكذا الحقّ فإنّه وجه واحد، وطريق واحد» [1] .

(1) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 4ص 517514.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت