فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 238

المقصود في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللََّهِ جَمِيعًا وَلََا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدََاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوََانًا} [آل عمران: 103] .

وبعد بيان أهمية الاجتماع في القرآن الكريم بعامة وكيف أن القرآن ربطه بقضايا العقيدة والتصور، وكيف تناوله وبيّن الوسائل الكفيلة بتحقيقه، وكيف أنه حذّر من الفرقة ودعا إلى نبذها، نمضي الآن مع سورة التوبة لنقف عند بعض الآيات التي تظهر فيها المقابلة بين الاجتماع والفرقة ونبيّن القيم المعنوية والفكرية وغيرها من القيم التي يهدف إليها التعبير، وتسعى إليها الآيات.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرََارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصََادًا لِمَنْ حََارَبَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنََا إِلَّا الْحُسْنى ََ وَاللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ (107) لََا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللََّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108107] .

نزلت هذه الآيات في بيان واقعة حال من مكايد المنافقين للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وفيها مقابلة ضمنية بين الاجتماع والفرقة، فالمنافقون قصدوا ببناء مسجد الضرار إلى إيقاع الضرر بالمؤمنين وبثّ الفرقة بين صفوفهم، أما الاجتماع فتظهر صوره في دعوة القرآن إلى التمسك بالجماعة والصلاة في المسجد الذي أسس على التقوى.

وكانت غاية المنافقين من بناء مسجد الضرار أربعة أغراض:

1 -محاولة إيقاع الضرر بالمؤمنين.

2 -الدعوة إلى تقوية الكفر.

3 -التفريق بين المؤمنين، وبثّ الفرقة والاختلاف بين صفوفهم.

4 -الانتظار والإرصاد لمن حارب الله ورسوله أن يجيء محاربا فيجد مكانا له في هذا المسجد، ويجد قوما راصدين مستعدين للحرب معه [1] .

(1) محمد رشيد رضا تفسير المنار ج 11ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت