فهرس الكتاب
إن القرآن الكريم إذن يدعو إلى الاجتماع ويحذر من الفرقة، يدعو إلى الاجتماع الذي يحقق إقامة الدين والولاء لله وللمؤمنين، وبناء المجتمع على أساس من التعاون والتضامن، والمحبة والأخوة تحت راية واحدة، وعقيدة واحدة، ويحذّر من الفرقة بين المؤمنين في دينهم وعقيدتهم التي من شأنها أن تضعف قوتهم، وتهدّد كيانهم، وتجرهم إلى المهالك وإلى غضب الله وعذابه.
ووسائل الاجتماع بين المؤمنين من خلال آي القرآن تتحدد في عنصرين:
أولا: الولاء المطلق لله ورسوله، و «ذلك بتوحيد الألوهية لله تعالى دون شريك بمعنى أن يفرد الله تعالى بالطاعة والتلقي، بحيث يطرح كلّ أمر أو نهي إذا تعارض مع أمر الله تعالى، واعتقاد وجوب تقديم أمر الله تعالى ورسوله عليه كائنا من كان، والعمل على تحقيق ذلك في إطار القدرة والاستطاعة {لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا} [البقرة: 286] ، لأن الاعتقاد لا سلطان لأحد عليه لكونه من أعمال القلوب، ولا يسيطر عليها ولا يعلم ما فيها إلا الله تعالى، وأمّا المجال التطبيقي فيتعلق بأعمال الجوارح، وهذه يعتريها من الضغوط المادية والأدبية ما يحول دون تمكنها من القيام بتنفيذ ما تعتقد ويعتمد الولاء لله تعالى على عنصرين: المحبة والمناصرة {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ} [البقرة: 165] ، ونصرة الله تعالى بالعمل بأحكامه التشريعية والاعتقادية [1] .
ثانيا: الولاء للمؤمنين الذين ينتمون إلى المبدأ نفسه، وهو «الولاء للمجانسين في المعتقد على مستوى القمة وعلى مستوى القاعدة بالمحبة والمناصرة أيضا ليصيروا بالولاء جسدا واحدا متفاعلا يحس بعضه بأحاسيس بعض» [2] .
فالولاء لله والولاء للمؤمنين والمحبة والمناصرة لهما كلّ ذلك من الوسائل الداعية إلى تحقيق الاجتماع بين الناس، والألفة بين أفراد المجتمع، وهو
(1) زكريا المصري وحدة الأمة الإسلامية على أسس صحيحة وواقعية ص 7069.
(2) زكريا المصري وحدة الأمة الإسلامية على أسس صحيحة وواقعية ص 70.