فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 238

وكلمة «العلم» من أشيع الكلمات المستعملة قديما وحديثا، وازدادت شيوعا في عصرنا الحالي بحيث أصبحت جزءا من الثقافة العامة التي تفتخر بها كلّ أمة من الأمم، ومع ذلك كلّه فإنّ كلمة «العلم» ما زال يكتنفها الغموض والإبهام، وقليل من النّاس من يدرك ما هو «العلم» . وعموما فكلمة «العلم» في دور من أدوارها تطلق على ما يضاد الجهل بنوع محدود من المعارف، فإذا نظرنا إلى حال هذه الكلمة عند العرب مثلا في حال جاهليتهم فقد كانت تطلق على ما ينافي الجهل بمعارف الجاهليين المحدودة، وكانت لا تتعدى الشعر والكهانة، والقيافة، والخطابة، فلمّا ظهر الإسلام كان يراد من العلم ما ينافي الجهل بما ظهر في المعارف الجديدة وهي الكتاب والسنّة وأخبار الملاحم، ولما ازدادت معارف العرب صارت تطلق على ما ينافي الجهل بما ظهر من المعارف الجديدة كالفقه والتفسير وشرح السنّة والتاريخ وطبقات رواة الحديث والنّحو، ثم انتشرت العلوم الكونية فيهم فصار يستعملها كل فريق فيما هو متمكن فيه فاتسع مدلولها اتساعا يناسب اتساع مجالات المعارف الجديدة [1] .

وأصبحت كلمة «العلم» تعني اليوم مجموع المعارف المؤيدة بالدلائل الحسية، وجملة النواميس التي اكتشفت لتعليل حوادث الطبيعة تعليلا مؤسسا على تلك النواميس الثابتة، ولا تستعمل إلّا مفردة، ومع ذلك فقد تطلق على مجموع المعارف في فرع خاص من المعارف، وفي هذه الحالة يطلق بها التخصيص فيقال: علم الكيمياء وعلم الفلك مثلا، وقد يعتريها الجمع فيقال:

العلوم الكونية، والعلوم الرياضية [2] .

(1) حسين رشوان العلم والبحث العلمي دراسة في مناهج العلوم ط 3المكتب الجامعي الحديث: الاسكندرية 1987م ص 11.

(2) نفسه ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت