فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 238

{فَلََا تَكُونَنَّ مِنَ الْجََاهِلِينَ} [الأنعام: 35] ، وقال لنبيّه نوح: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجََاهِلِينَ} [هود: 46] .

وكما جعل القرآن العلم وسيلة الإيمان، جعله شرطا في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلّا به، فهو مقدّم عليهما، لأنّه مصحح للنية المصحّحة للعمل، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] .

قال البخاري: «بدأ بالعلم أي حيث قال: فاعلم وأنّ العلماء هم ورثة الأنبياء ورّثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر» [1] .

والنتيجة التي يمكن أن نصل إليها هي أن العلم والإيمان في القرآن الكريم طريقان إلى حقيقة واحدة، ومن ثمّ وجب أن يتعاونا وأن نبني أحدهما على الآخر، «فالعلم يدعو إلى الإيمان، والإيمان يدعو إلى العلم، ولا يوجد بينهما تنافر، بل بينهما تضافر، وإذا وهمنا وجود تنافر بين العلم والإيمان، فليبحث الباحثون عن علته في أنفسهم، وسوف يجدون العلة من زيغ أهوائهم، أو من ضلال فكرهم، وسوف يظل العلم الرشيد والإيمان الصحيح من بعد ذلك، ومن قبله صديقين، وخليلين مؤتلفين» [2] .

ونمضي الآن مع سورة «التوبة» لنرى تناولها لقضية «العلم» و «الجهل» ولنقف عند آيتين من آياتها فيهما حديث عن هذه الثنائية، ونبدأ بقوله تعالى:

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلََامَ اللََّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .

هذه الآية فيها مقابلة واضحة بين «العلم» و «الجهل» ، فالعلم متمثل في قوله تعالى: {حَتََّى يَسْمَعَ كَلََامَ اللََّهِ} [التوبة: 6] ، أي أنّ كلام الله يحمل العلم

(1) ابن حجر العسقلاني فتح الباري بشرح صحيح البخاري تحقيق عبد العزيز باز ط دار الفكر: بيروت، ج 1ص 160159.

(2) عبد المجيد صبح العلم والإيمان ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت