فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 238

وقد بلغ من حفاوة الإسلام بالعلم أن جعله سببا للإيمان بالله، قال تعالى:

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلََامَ اللََّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .

قال أبو حيان في «البحر المحيط» : «في هذه دلالة على أنّ النظر في التوحيد أعلى المقامات، إذ عصم دم الكافر المهدر الدم بطلبه النظر والاستدلال وأوجب على الرسول أن يبلغه مأمنه، وفيها دليل على أنّ التقليد غير كاف في الدين» [1] .

ومما هو واضح الدلالة على أهمية العلم في القرآن أنّه جعله وسيلة الإقرار بوحدانيته، قال تعالى: {شَهِدَ اللََّهُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ وَالْمَلََائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] ، «استشهد بأولي العلم دون غيرهم من البشر، على أجلّ مشهود عليه وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة» [2] .

وجعل القرآن «العلم» سببا لإدراك أسرار الكون، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَمََا يَعْقِلُهََا إِلَّا الْعََالِمُونَ}

[العنكبوت: 4341] .

والقرآن الكريم هو أحد المصادر الهامة التي حاربت «الجهل» ، واعتبرته خطرا على العقيدة والتصور، وعاملا من عوامل الصدّ عن الحق، وقد أكثر القرآن من تنبيه النّاس على علّة استعصاء البشر عن قبول الحق الذي يفضون به إليهم، هو ما ران على قلوبهم وعقولهم بسبب جهلهم [3] ، قال تعالى في ذمّ أهل الجهل:

{ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] ، وقوله أيضا: {ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58] ، وقد حذّر الله أنبياءه من الجهل فقال لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم:

(1) البحر المحيط ج 5ص 375.

(2) عبد المجيد صبح العلم والإيمان ص 27.

(3) عبد المجيد صبح العلم والإيمان ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت