وعند هذا التقابل في الحياة يقول أرسطو: «الشرّ ضرورة مضاد للخير، وذلك باستقراء جزئيات الشرّ والخير، فإن الصحة تضاد المرض، والجود يضاد البخل، والجبن يضاد الشجاعة وكذلك في سائرها» [1] .
وتحدّث أرسطو عن خصائص التضاد فقال: «أولا: كلّ متضادين من شأنهما أن يكونا في موضوع واحد مثل: الصحة والمرض الموجودين في جسم الحي، والبياض والسواد الموجودين في الجسم على الإطلاق، والعدل والجود الموجودين في نفس الإنسان، وثانيا: كل متضادين فإما أن يكونا في جنس واحد بعينه مثل الأبيض والأسود اللّذين جنسهما القريب اللون، وإما أن يكونا في جنسين متضادين، مثل: العدل والجور، فإن جنس العدل الفضيلة، وجنس الجور الرذيلة، وهما متضادان، وإما أن يكونا هما بأنفسهما جنسين متضادين ليس فوقهما جنس مثل الخير والشر أي إذا كان أحدهما في مقولة والآخر في مقولة أخرى، لأنهما متى كانا في مقولة واحدة كانت المقولة جنسا لهما» [2] .
والمقابلة عند الحكماء هي: امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة، ويسمى بالتقابل أيضا [3] ، والشيئان يسميان بالمتقابلين كالجهل والعلم، والمحاسن والمعايب [4] .
قالت المعتزلة: «الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كانا في محل واحد أو في محلين» [5] . وقالوا: العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء في القلب فإنه يضاد الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب [6] .
(1) ابن رشد تلخيص كتاب المقولات ص 143.
(2) المصدر نفسه ص 144، 145.
(3) محمد أعلى التهانوي كشاف اصطلاحات الفنون ط خياط: بيروت ج 5ص 1206.
(4) لويس شيخو علم الأدب ط مطبعة الآباء اليسوعيين: بيروت 1890ج 1ص 27، 28.
(5) كشاف اصطلاحات الفنون ج 4ص 875.
(6) نفسه ج 4ص 875.