فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 238

وهذا بحث فلسفي صرف وإن تعلّق بالله تعالى وصفاته وبالتضاد الناشئ عن المتقابلات الكثيرة في هذا الوجود الإنساني، ولا نريد أن نفصل في هذه المفاهيم التي قد تخرجنا عن جادة الموضوع.

ويعرّف ابن حزم الظاهري (456هـ) التضاد قائلا: «هو اقتسام الشيئين طرفي البعد تحت جنس واحد، فإذا وقع أحد الضدين ارتفع الآخر» [1] .

وجاء هذا القول في معرض الرد على الفلاسفة الذين وصفوا الله تعالى بأنّه ضدّ لخلقه، فرد عليهم بأنّ هذا الوصف بعيد عن الباري تعالى، وإنما التضاد كالخضرة والبياض الذين يجمعهما اللون، أو الفضيلة والرذيلة اللتين تجمعهما الكيفية والخلق [2] .

وابن حزم هنا ينبّه إلى شرط الاشتراك في الجنس لتحقيق التضاد، والله سبحانه مختلف عن خلقه في الجنس والكيفية، فكيف يكون ضدا لهم.

وبهذا المعنى ردّ ابن تيمية (728هـ) على المتفلسفة فقال: «الفصل الثاني في وحدانية واجب الوجود وأنّه لا ضد له ولا ند، وأنّه قديم أزلي» [3] .

وفي معرض ردّ ابن تيمية على الفلاسفة تحدث عن المقابلة فقال: «المتقابلان إمّا أن يختلفا بالسلب والايجاب، وإما أن لا يختلفا بذلك، بل يكونان إيجابيين أو سلبيين، فالأول: هو النقيضان، والثاني: إما أن يمكن خلو المحل عنهما، وإما أن لا يمكن، والأول هما الضدان كالسواد والبياض، والثاني في معنى النقيضين وإن كانا ثبوتيين، كالوجوب والإمكان، والحدوث والقدم، والقيام بالنفس والقيام بالغير، والمباينة والمجانبة ونحو ذلك، ومعلوم أنّ الحياة

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل تحقيق محمد إبراهيم نصر، وعبد الرحمن عميرة ط دار الجيل بيروت 1985م ج 1ص 52.

(2) المصدر نفسه ج 1ص 52.

(3) درء تعارض العقل والنقل تحقيق محمد رشاد سالم ط دار الكنوز الأدبية ج 5ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت