فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 238

بكلام لفظه قليل، ومعناه واف، وهو إن اتفق له في الموضع الواحد والموضعين، فلا يتفق له في جملة الكلام شعرا أو نثرا.

خذ من القرآن مقدارا من الكلام، وقارنه بما يساويه من كلام البلغاء تجد عجبا، ثم أنظر أي الكلامين تستطيع أن تتناوله بالتعديل أو التبديل دون أن تخلّ بمعناه، ولو نزعت منه أي القرآن لفظة ثم أوردت لسان العرب لتضع موضعها لفظة أحسن منها لم تجد.

ب ومن خصائص أسلوب القرآن خطاب العامة، وخطاب الخاصة:

وهاتان غايتان تقصر عنهما همم الناس، فمن يخاطب منهم الأذكياء بالواضح المكشوف نزل بهم مستوى لا يرضونه، ومن خاطب العامة باللمحة والإشارة حملهم على ما لا يطيقون.

ولا تجد هذه الميزة إلا في القرآن الكريم، والناس جميعا لا يستطيعون أن يحسنوا هذا الصنيع لما فيه من عسر ومشقّة، وضرورة معرفة طبائع البشر ونفوسهم.

ج ومن خصائص أسلوب القرآن إقناع العقل وإمتاع العاطفة:

لا يمكن أن تجد بليغا يفي في كلامه بحاجات النفس العقلية وحاجاتها الوجدانية، لأن حاجة كل واحدة منهما غير حاجة الأخرى، أما في القرآن فإنك تجد ذلك في أجمل صورة، وأوضح بيان.

د ومن خصائص أسلوب القرآن أيضا البيان والإجمال:

وهذه أيضا من الخصائص التي انفرد بها القرآن الكريم، لأن الناس إن عمدوا إلى تحديد أغراض لم تتسع لتأويل، وإذا أجملوها ذهبوا إلى الإبهام والإلباس، أو اللغو الذي لا يفيد، أما القرآن فإنه يستثمر برفق أقل ما يمكن من الألفاظ في أكثر ما يمكن من المعاني، يستوي في ذلك مواضع إجماله التي يسميها الناس مقام الإيجاز، ومواضع تفصيله التي يسمونها الإطناب [1] .

(1) النبأ العظيم محمد عبد الله دراز ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت