فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 238

فبلاغة القرآن وبيانه، وأسلوبه ونظمه، ومعانيه وطرق عرضه، كلّ ذلك من جملة الخصائص التي دار حولها الإعجاز، وحقّقت غايات القرآن في التأثير والإمتاع، والهيمنة والإقناع، يقول الخطابي (388هـ) : «اعلم أن القرآن الكريم إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، مضمنا أصحّ المعاني، من توحيد له عزّت قدرته، وتنزيه له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته من تحليل وتحريم، وحظر وإباحة، ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق، وزجر عن مساوئها، واضعا كلّ شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه، ولا يرى في صورة العقل أمر أليق منه» [1] .

وقد ذكر في السابق أن البلاغة القرآنية هي سرّ الإعجاز وهي أداة التوصيل والتأثير والإقناع، وهي التي أعطت للقرآن الكريم ميزة الحديث الحسن الذي عدّ في أعلى مستويات فنون القول، قال تعالى: {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا مَثََانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ََ ذِكْرِ اللََّهِ} [الزمر: 23] .

ولما كان للبلاغة هذه الوظيفة وجب أن تكون معلّلة للنّاس في كل عصر ومكان، ووجب أن تنصب حولها الأبحاث لدراسة الخصائص المتميزة للأسلوب القرآني البليغ، وقد كان من جملة ما توصلت إليه هذه الأبحاث في العصر الحديث ما يلي [2] :

أمن خصائص أسلوب القرآن القصد في اللفظ، والوفاء بحق المعنى:

فهذه ميزة لم تعرف لغير القرآن، لأن ابلغ البلغاء من الناس لا يستطيع أن يأتي

(1) بيان إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن تحقيق محمد خلف الله أحمد، ومحمد زغلول سلام، ط 2دار المعارف: القاهرة، 1986م ص 27، 28.

(2) ينظر: النبأ العظيم محمد عبد الله دراز ص 103، 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت