فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 238

تشذ بعض النفوس عن إدراك حقائق القرآن والاقتناع بمبادئه لما ترسّب فيها من آفة الجدل المذموم الذي يجعلها تتمسك بمواقفها وإن كانت باطلا، ويشبهاتها وإن كانت كذبا [1] .

إن تعدد الأساليب البيانية، والتنويع في طرق العرض الفنية هما من الخصائص الأسلوبية في القرآن الكريم، كل ذلك لتحقيق حاجات النفوس جميعها، والوفاء بمتطلباتها، والملاحظ كذلك أن القرآن يخاطب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله ويدعوه إلى تنويع وسائل دعوته حسب مقامات المخاطبين، قال تعالى: {ادْعُ إِلى ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

لقد جمعت هذه الآية القصيرة في خطاب مركز طرق مخاطبة الجماعات البشرية، وتلوين الوسائل حسب ثقافة كل جماعة واستعدادها الفكري والنفسي [2] .

لقد ناقشنا في فصل سابق قضية المعاني وطرق عرضها، وأيّها مقدّم في البلاغة القرآنية، وأيّها كان له الفضل في تحقيق غايات القرآن الإقناعية عبر العصور التي مضت وحتى الآن، ووصلنا إلى نتيجة مفادها أن القرآن الكريم يوازن بين صحة المعنى ودقته، وبين طريقة عرضه المناسبة، وكان الفضل للإثنين معا، لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن المعاني التي عرض لها القرآن لم تكن كلّها جديدة فقد كانت العرب تعرف بعضها، ومن هنا بقي الفضل الأكبر لطريقة العرض التي يستخدمها القرآن في أداء المعنى، فهي التي أوصلت المعنى في صورة جميلة، وفي قوالب بيانية رائعة، وهي التي بها تميّز الأسلوب القرآني عن غيره من أساليب البشر.

(1) بن عيسى عبد القادر با طاهر أساليب الإقناع في القرآن الكريم ص 20.

(2) نفسه ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت