فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 238

الرضى، وجوه تنعم بما تجد، وتحمد بما عملت، فوجدت عقباه خيرا، والود والرضى، وهي تنعم بالعين الجارية، والسرر المرفوعة، والنمارق المصفوفة، والزرابي المبثوثة [1] .

وتعتمد هذه الآيات على عرض هاتين الصورتين على طريقة المقابلة التامة بين جميع الأجزاء فيهما، وهذه الطريقة في العرض من شأنها أن تبرز الحقائق الغيبية عن اليوم الآخر، والتي يصعب إدراكها إلا باستخدام الوسائل المناسبة في الإقناع والإمتاع.

وعرض مشاهد القيامة بأسلوب التصوير وطريقة المقابلة كثير في القرآن لما في ذلك من فوائد معنوية، وخصائص أسلوبية تعود أساسا إلى الأهمية الخاصة في الجمع بين الصورة وما يقابلها حتى تكتمل جميع المشاهد، وتجمع المعلومات الضرورية والكافية لإقامة المفاضلة وحسن الفهم والاختيار.

وقال تعالى أيضا: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ وَأَعْتَدْنََا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسََّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذََا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهََا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذََا أُلْقُوا مِنْهََا مَكََانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنََالِكَ ثُبُورًا (13) لََا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وََاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) قُلْ أَذََلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كََانَتْ لَهُمْ جَزََاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهََا مََا يَشََاؤُنَ خََالِدِينَ كََانَ عَلى ََ رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا} (16) [الفرقان: 1611] .

تعرض هذه الآيات مشهدين من مشاهد يوم القيامة بأسلوب تصويري، وهذان المشهدان متقابلان تقابل تضادّ لأن في المشهد الأول صورة حية للنار وأهلها، وفي المشهد الثاني صورة ناطقة للجنة وأهلها.

لقد رسمت الصورة الأولى جهنم وكأنها كائن حي يعبر عن غيظه وغضبه، «فنحن هنا أمام مشهد السعير المستعرة وقد ربت فيها الحياة، فإذا هي تنظر فترى أولئك المكذبين بالساعة، تراهم من بعيد فإذا هي تتغيظ وتزفر فيسمعون

(1) سيد قطب في ظلال القرآن ج 6ص 3896، 3897.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت