فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 901

ومثال ما تقدّم الاستفهام، قولك1: أَجَاءَكَ2 رَجُلٌ رَاكِبًا؟، ومنه قولُ الشّاعر:

يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرَى ... لِنَفْسِكَ الْعُذْرَ فِي3 إِبْعَادِهَا الأَمَلاَ؟ 4

وقد تقع الجملة حالا: ً5؛ وهي إمَّا اسميّةٌ، وإمّا فعليّةٌ؛ فإنْ كانت

1 في أ: كقولك.

2 في أ: أخاك.

3 في ب: من.

4 هذا بيتٌ من البسيط، لرجلٍ من طيِّء، لم أقف على اسمه.

(صاح) : أصله صاحبي، فرخّم بحذف آخره ترخيمًا غير قياسي، إذْ هو في غير علم، وقياس التّرخيم أنْ يكون في الأعلام. و (هل حُمَّ عيش) أي: هل قُدِّر عيش.

والمعنى: يا صاحبي هل قُدِّرَ للإنسان حياة دائمة في الدّنيا؟، أو أنْ يعيش عيشة هنيّة لا يشوبها كَدَر؟، فيكون لك العذر في هذه الآمال البعيدة.

والشّاهد فيه: (باقيًا) حيث وقع حالًا من النّكرة - عيش -؛ وسوّغ ذلك وُقوع النّكرة بعد الاستفهام.

يُنظر هذا البيت في: شرح التّسهيل 2/332، وابن النّاظم 321، وأوضح المسالك 2/87، وابن عقيل 1/580، وشفاء العليل 2/526، والمقاصد النّحويّة 3/153، والتّصريح 1/377، والهمع 4/22، والأشمونيّ 2/176، وشعر طيّء 2/792.

5 تقع الحال جملة بأربعة شروط:

الأوّل: كونُ الجملة خبريّة؛ وهي المحتملة للصّدق والكذب؛ وهذا الشّرط مُجْمَعٌ عليه؛ لأنّ الحال بمثابة النّعت، وهو لا يكون جملة إنشائيّة.

والثّاني: أنْ تكون غير مصدّرة بدليل استقبال، كـ (السّين) و (سوف) و (لن) .

والثّالث: ألاّ تكون الجملة تعجُّبيّة.

والرّابع: أنْ تكون الجملة مرتبطة؛ إمّا بالواو والضّمير معًا لتقوية الرّبط، نحو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ} [البقرة:243] ؛ أو بالضّمير فقط دون الواو، نحو قوله تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة:36] ؛ أو بالواو فقط دون الضّمير، نحو قوله تعالى: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 14] .

يُنظر: أوضح المسالك 2/103، والتّصريح 1/389، والهمع 4/42، والأشمونيّ 2/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت